الشيخ محمد حسن المظفر
21
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : إذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام سابق هذه الأمّة ، كان خيرهم وأفضلهم ؛ لأنّ السبق إلى الإسلام أمارة الأعرفية والأفضلية كما يشهد له قوله تعالى : * ( أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) * ؛ لإفادته الحصر وأنّه المقرّب دون غيره من الصحابة ، لجعل قرب غيره كلا قرب بالنسبة إليه ، فيكون بينه وبينهم في المعرفة والفضل والتقوى بون [ 1 ] شاسع . ولا ريب أنّ من كان كذلك فهو الإمام ، لا سيّما وهو أفضل السابقين الثلاثة ، كما يدلّ عليه ما ذكره السيوطي في تفسير الآية . . قال : أخرج ابن مردويه ، عن ابن عبّاس ، في قوله تعالى : * ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * ، قال : « نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النّجار - الذي ذكر في ( يس ) [ 2 ] - ، وعليّ بن أبي طالب ، وكلّ رجل منهم سابق أمّته ، وعليّ أفضلهم سبقا » [ 3 ] . وفي رواية أخرى عبّر عنهم بالصدّيقين ، وذكر عليّا وقال : « وهو أفضلهم » ، نقلها السيوطي في تفسير سورة ( يس ) ، عن أبي داود وأبي نعيم والديلمي وابن عساكر [ 4 ] ، كما ستسمعها في الآية الثالثة والعشرين إن
--> [ 1 ] البون والبون : مسافة ما بين الشيئين ؛ انظر : لسان العرب 1 / 543 مادّة « بون » . [ 2 ] سورة يس 36 : 20 - 27 . [ 3 ] الدرّ المنثور 8 / 7 . [ 4 ] الدرّ المنثور 7 / 53 ، وانظر : معرفة الصحابة - لأبي نعيم - 5 / 2806 ح 6649 ، فردوس الأخبار 2 / 38 ح 3681 ، تاريخ دمشق 42 / 43 و 313 ، فضائل الصحابة - لأحمد - 2 / 778 ح 1072 وص 814 ح 1117 ، مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - لابن المغازلي - : 221 - 222 ح 293 و 294 ، شواهد التنزيل 2 / 223 - 226 ح 938 - 942 ، الرياض النضرة 3 / 104 ، ذخائر العقبى : 108 ، كنز العمّال 11 / 601 ح 32897 و 32898 .