الشيخ محمد حسن المظفر
174
دلائل الصدق لنهج الحق
وكيف لا ؟ ! وقد روى الروايات الكثيرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم المتعلَّقة بالأمور الخفيّة وهو صبيّ ! فكيف لا يحسن أن يروي وهو ابن أربع سنين ما شاهده من الأمر الغريب ، الذي يلتفت إليه سائر الصبيان ؟ ! وأمّا أنس ، فيمكن أن يكون جاء بصحبة أحد إلى مكَّة قبل الهجرة بسنة فشاهد ما شاهد . وأمّا ما زعمه الفضل وابن تيميّة ، من أنّ سورة النجم نزلت في أوائل البعثة [ 1 ] ، فممنوع . . نعم ، قيل : إنّها مكَّيّة [ 2 ] ، وهو لا يقتضي ما زعماه . وقد ذكر ابن تيميّة هنا ما لا يستحقّ الجواب [ 3 ] ، وإن تكلَّفنا بردّ بعضه في طيّ الكلام الآتي . وأمّا ما زعمه الفضل من الركاكة في نسبة الغواية إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وربط الآية بها . . ففيه : إنّ الكافرين والمنافقين إذا لم ينسبوا الغواية له في حبّ عليّ ، فمن ينسبها إليه ؟ ! وليست هي بأعظم من نسبة الهجر له . كما إنّ تلك النسبة ليست بغريبة من بني هاشم ، فإنّهم ليسوا بأعظم من أولاد يعقوب الَّذين صاروا بزعم القوم أنبياء ، وقد نسبوا إلى أبيهم الضلال في حبّ يوسف عليه السّلام .
--> [ 1 ] منهاج السنّة 7 / 66 . [ 2 ] تفسير البغوي 4 / 223 ، تفسير الفخر الرازي 28 / 278 ، البحر المحيط 8 / 153 ، الدرّ المنثور 7 / 639 ، روح المعاني 27 / 68 . [ 3 ] انظر : منهاج السنّة 7 / 67 .