الشيخ محمد حسن المظفر
175
دلائل الصدق لنهج الحق
وأمّا ربط الآية بنسبة الغواية إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في هوى عليّ عليه السّلام وبيان وصيّته ، فأوضح حالا من تجاهل الفضل . وأمّا قوله : « إنّ الوصاية غير الخلافة » ، فباطل ؛ لأنّ غير الخلافة لا يحتاج إلى هذا البرهان العظيم ، ولا يوجب نسبة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى الغواية . مع أنّ روايتي ابن تيميّة مصرّحتان بالخلافة ، فإنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال في إحداهما : « في دار من وقع هذا النجم فهو خليفتي من بعدي » [ 1 ] ، وفي الأخرى : « من انقضّ في داره فهو الخليفة بعدي » [ 2 ] . ثمّ إنّ النجم الذي هوى يحتمل أن يكون من نجوم السماء ، أنزله اللَّه تعالى بجرم صغير في دار عليّ عليه السّلام معجزة ؛ ليجعله آية ظاهرة لإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما شقّ القمر وأنزله بجرم صغير إلى الأرض معجزة لرسالة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ويحتمل أن يكون من غيرها ، فإنّ الآيات الإلهيّة لا يستبعد فيها شيء ممكن ، كما لا يستبعد بيان خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام بمكَّة ، لتتضافر الحجج عليهم ، فإنّه يعلم عاقبة قريش مع عليّ عليه السّلام ، كما لا يمنع من بيانها صغر سنّه ؛ ولذا نصّ له بالخلافة في أوّل رسالته عندما أنزل اللَّه سبحانه : * ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * [ 3 ] ، وجمع بني هاشم ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ إنّه لا ينافي وجه النزول - الذي ذكرته تلك الروايات - ما حكاه
--> [ 1 ] منهاج السنّة 7 / 63 . [ 2 ] منهاج السنّة 7 / 65 . [ 3 ] سورة الشعراء 26 : 214 .