الشيخ محمد حسن المظفر

173

دلائل الصدق لنهج الحق

وكون الثانية عن أنس ، وهو إنّما خدم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالمدينة ، والمعراج قبل الهجرة بسنة [ 1 ] . وفيه - مع ما عرفت مرارا من أنّ ضعف سند الرواية عندهم في فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولا سيّما المتعلَّقة بخلافته ، غير ضائر في صحّتها [ 2 ] - : إنّ الرواية إذا تعدّدت أسانيدها قوي اعتبارها ، ولا سيّما مع موافقتها للأخبار الكثيرة المصرّحة بخلافة عليّ عليه السّلام ووصايته . وأمّا قوله : « إنّ ابن عبّاس كان حين المعراج ابن سنتين » ، فغير مسلَّم . . ذكر في « الاستيعاب » بترجمة ابن عبّاس ، من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، بسنده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : « توفّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة » . . قال عبد اللَّه : قال أبي : وهذا هو الصواب » [ 3 ] . فيكون ابن عبّاس حين الهجرة ابن خمس سنين ، كما قال ابن تيميّة : « له نحو خمس سنين » [ 4 ] ، وقال به كثير منهم [ 5 ] . وحينئذ : فله عند المعراج أربع سنين ، ولا شكّ أنّ مثله في معرفته وذكائه يلتفت إلى مثل ذلك .

--> [ 1 ] الموضوعات 1 / 372 - 374 . [ 2 ] انظر : ج 1 / 7 وما بعدها من هذا الكتاب . [ 3 ] الاستيعاب 3 / 934 رقم 1588 . [ 4 ] منهاج السنّة 7 / 66 . [ 5 ] انظر : أسد الغابة 3 / 190 رقم 3035 ، تهذيب الكمال 10 / 255 رقم 3340 ، سير أعلام النبلاء 3 / 335 رقم 51 ، تهذيب التهذيب 4 / 357 رقم 3498 .