الشيخ محمد حسن المظفر
137
دلائل الصدق لنهج الحق
وفيها ، عن أبي نعيم وصاحب « المناقب » ، عن الباقر والرضا عليهما السّلام ، قالا : « الصادقون هم الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام » [ 1 ] . وقد تنبّه الرازي لدلالة الآية الكريمة على وجود المعصوم بكلّ وقت ، إلَّا أنّه زعم أنّ المعصوم هو مجموع الأمّة [ 2 ] - أي مجموع علمائها وأهل الحلّ والعقد - ، فتدلّ الآية على حجّيّة الإجماع . وفيه - مع عدم تيسّر تحصيل الإجماع في كلّ وقت ، أو امتناعه فلا يوجد حتّى يأمر باتّباعه - : إن المجموع بما هو مجموع لا يوصف بالصادق ؛ ولو سلَّم ، فالمجموع من حيث هو مجموع ليس ممّن يعقل ، فلا يجمع وصفه جمع المذكَّر السالم ؛ ولو سلَّم جوازه - ولو مسامحة ، بلحاظ أنّ أجزاء المجموع ، وهي الأفراد ، ممّن يعقل - فلا ريب أنّ إرادة المجموعات خلاف الظاهر ؛ فإنّ المنصرف من * ( الصَّادِقِينَ ) * هو الأفراد لا المجموعات ، فتدلّ الآية على وجوب الكون مع الأفراد الصادقين المعصومين واتّباعهم في كلّ وقت ، وهو المطلوب . ونحن متّبعون لإمام زماننا ، بالإقرار بإمامته ، والأخذ بأحكامه ، وإن لم نجتمع معه ونسعد بطلعته . وقد أشكل الرازي على إرادة أئمّتنا من * ( الصَّادِقِينَ ) * بقوله : « إنّه تعالى أوجب على كلّ واحد من المؤمنين أن يكون مع الصادقين ، وإنّما يمكنه ذلك لو كان عالما بأنّ ذلك الصادق من هو ، لا الجاهل بأنّه من هو ، فلو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق ، وأنّه لا يجوز ؛
--> [ 1 ] ينابيع المودّة 1 / 358 ح 16 . [ 2 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 16 / 227 .