الشيخ محمد حسن المظفر

138

دلائل الصدق لنهج الحق

لأنّا [ 1 ] لا نعلم إنسانا معيّنا موصوفا بوصف العصمة » [ 2 ] . وفيه : إنّه يمكن معرفته ، فيجب البحث عنه مقدّمة لاتّباعه ، وقد أوضح اللَّه سبحانه السبيل إلى معرفته بقيام الأدلَّة الكثيرة الواضحة ، ولم يجهلها إلَّا معاند ، كما عرفت [ 3 ] ويأتي . ثمّ إنّ ابن تيميّة قد سرد هنا من الخرافات والأغاليط ما يقبح بكلّ أحد نقله والتعرّض لردّه ، ولا أدري كيف يفوه بها وهو قد صوّر نفسه بصورة الفضلاء ، وقرن نفسه بالعلماء [ 4 ] ؟ ! واعلم أنّ الفضل لم يتعرّض للجواب عن قوله تعالى : * ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * [ 5 ] ، ولا يبعد أنّه اكتفى عنه بما ذكره في أخواته من أنّه إن صحّ لا يدلّ على النصّ . . وفيه : إنّ الآية لمّا ساوت بين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وعليّ في الأمر باتّباعهما ، فقد دلَّت على أنّ عليّا بمنزلة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في وجوب اتّباعه ، فيكون أفضل من غيره ، ويكون هو الإمام . على أنّ الآية لمّا عبّرت عن وجوب اتّباعهما بإيجاب الركوع مع الراكعين ، فقد دلَّت على أنّهما أسبق من غيرهما في العبادة للَّه تعالى ، كما تقتضيه التبعيّة ، وصرّحت به الرواية . . فإنّها - كما ذكرها المصنّف رحمه اللَّه في « منهاج الكرامة » - هكذا من طريق أبي نعيم ، عن ابن عبّاس : « أنّها نزلت في رسول اللَّه وعليّ خاصّة ، وهما

--> [ 1 ] في المصدر : لكنّا . [ 2 ] تفسير الفخر الرازي 16 / 227 . [ 3 ] راجع الجزء الرابع / مبحث الإمامة . [ 4 ] انظر : منهاج السنّة 7 / 266 - 273 . [ 5 ] سورة البقرة 2 : 43 .