تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
78
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلما تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال : إن أردت الدخول فاستأذن . فأبى ، فلمّا أبى ساوَمه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللَّه ، فأبى أن يبيع ذلك ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) للأنصاري : « اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار » . « 1 »
--> ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . . . ) إلى قوله تعالى : ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) نزلت في عليّ ( عليه السلام ) وأن آية ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) نزلت في ابن ملجم ، فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل أربعمائة ألف فقبل » . ما ذكره الطبري في تاريخه في أوائل أحداث سنة خمسين من أن محمد بن سليم ، قال : سألتُ أنس بن سيرين : هل كان سمرة قتل أحداً ؟ قال : وهل يُحصى من قتلهم سمرة بن جندب ؟ استخلفه زياد على البصرة ، وأتى الكوفة وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ، فقال له زياد : هل تخاف أن تكون قتلت أحداً بريئاً ؟ قال : لو قتلت مثلهم ما خشيت » . قال سمرة : « واللَّه لو أطعت اللَّه كما أطعت معاوية لما عذّبني أبداً » . القواعد الفقهيّة ، ناصر مكارم الشيرازي ، ص 25 ؛ معجم رجال الحديث ، لمرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي ، ج 8 ، ص 305 . . ( 1 ) الفروع من الكافي ، ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، ج 5 ص 292 ، كتاب المعيشة ، باب الضرار ، الحديث 2 . الطبعة الثالثة ، 1401 ه ، والنص للكافي ، وكذلك رواه في « من لا يحضره الفقيه » رئيس المحدِّثين أبو جعفر الصدوق ، ج 3 ص 147 ، باب المضاربة ، الحديث 18 ، وكذلك روي في تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رضوان اللَّه عليه ، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، ج 7 ص 147 ، باب بيع الماء والمنع منه . . . الحديث 36 .