تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
59
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الأمارات ، بل شاع ذلك في الفقه أيضاً ، خصوصاً في مثل أبواب المعاملات التي يكون للعقلاء تقنين فيها . بل الملحوظ اتساع دائرة الاستدلال بها كلّما تقلّصت الأدلّة التي كان يعوّل عليها سابقاً لإثبات المسلّمات والمرتكزات الفقهية من أمثال الإجماع المنقول والشهرة وإعراض المشهور عن خبر صحيح أو عملهم بخبر ضعيف ونحو ذلك ، فإنّه قد عوّض بالسيرة عن مثل هذه الأدلّة في كثير من المسائل التي يتحرّج الفقيه الخروج عن فتاوى القدماء من الأصحاب أو الآراء الفقهية المشهورة » « 1 » . ولم يذكر لنا الأستاذ الشهيد بعض تلك المسلّمات والمرتكزات الفقهية التي ورثها المتأخّرون عن المتقدّمين ، ولكن لعلّ واحدة من أهم تلك المسلّمات هو تجريد النصوص الواردة عن الرسول الأعظم ( صلى اللَّه عليه وآله ) وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية ، والعلاقات التي كانت تحكم الناس في ذلك الزمان ، وفهمها بمعزل عن تلك الشرائط التي صدر النصّ فيها . ولعل هذا التجريد للنصّ وعزله عن العوامل التي قد تكون دخيلة في فهمه يمكن أن يعدّ من أهمّ المسلّمات والأطر الفقهية التي لم يقع فيها كلام عند أحد من علمائنا المتقدّمين والمتأخّرين ، بل كان هناك اتفاق قطعي من جميع فقهاء الطائفة على اختلاف مشاربهم ومبانيهم الأصولية والفقهية ، على أن الأصل في هذه النصوص عدم مدخلية تلك الشرائط الزمانية والمكانية التي صدر النصّ فيها .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 233 .