تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
60
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
والشاهد على هذه المقولة أننا لا نجد فقيهاً حاول أن يفهم النصوص الواردة عن الرسول الأعظم والأئمّة الأطهار من خلال الأوضاع الاجتماعية والشرائط الاقتصادية ، ولهذا لا يدخل أي فقيه في حسابه أثر الزمان والمكان في فهم النصّ الشرعي . ومن هنا نجدهم يوقعون المعارضة بين نصّ صدر في القرن الأوّل مع نصّ آخر صدر في القرن الثالث ، ويقطعون النظر عن التطوّر الهائل الذي حصل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، والعلاقات التي كانت تربط بعضهم ببعض ، إضافة إلى التطوّر الفكري العظيم الذي وصل إليه المجتمع الإسلامي من خلال دخول منظومات فكرية وفلسفية واجتماعية متعدّدة ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على عدم مدخلية تلك الظروف والعوامل في فهم النصّ وإلّا لو كان للزمان والمكان أيّ أثر في فهم النصوص الشرعية لكان بالإمكان أن يقال : إنّه لا تعارض بين هذه النصوص لاختلاف شرائطها الاجتماعية والفكرية ، وكان ينبغي بدل أن نوقع التعارض بينها أن نرجع إلى الظروف الزمانية والمكانية التي صدر النصّ فيها . وحينئذٍ لو ثبتت وحدة الظروف والشرائط لوقع التعارض وإلّا فلا . والواقع أنّ تجريد النصوص عن الزمان والمكان الذي صدرت فيه ، وعدم إدخال الخصائص التي تحكم عصر الصدور وعزل النصّ عن العوامل التي قد تكون دخيلة فيه ، والقول بالتعميم يعدّ من أهمّ المسلّمات والمرتكزات الفقهية التي بقيت تحكم علم الأصول والفقه إلى يومنا هذا مع كلّ التغييرات والتطوّرات الأساسية التي مرّ بها هذان العلمان والمراحل المتعدّدة والأشواط الطويلة التي قطعها حتى انتهى إلى ما هو عليه في زماننا الحاضر .