تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

55

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

تستعمل في موارد مخصوصة هو التعبير عن حقيقة ثابتة في الرتبة السابقة ، وتلك الحقيقة هي أنّ هناك جملة من المسلّمات والأُطر الفقهية التي تلقيت بالقبول من قبل الفقهاء الأوائل ، وأُخذت بطريق لا نعرفه دون أن يكون عليها دليل صناعي يبرهن عليها إلّا أنّها حقائق لنا القناعة بأنها أُخذت من يد الشارع الأقدس ، ولهذا تكون هذه المسلَّمات بالنسبة إلينا جزءاً ضرورياً في الفقه ولا بدّ من الالتزام بها ، وكلّ بناء استدلالي في الفقه لا بدّ من أن يتحفّظ على هذه المسلّمات وإلّا لما كان بناءً استدلالياً كاملًا وصحيحاً . وتأسيساً على ذلك حصلت حالة وجدانية قبلية عند الفقهاء أوجبت التفكير في أن يقام صرح علم الأصول وإطاره الاستدلالي بنحو تحفظ فيه هذه المسلمات الفقهية ولا يتجاوز عنها ، وبتعبير آخر لا بدّ من أن تكون عملية الاستنباط سواء على مستوى العناصر المشتركة أو المختصّة مقيّدة بحدود هذه المسلّمات والأُطر ، ولا يمكن أن ندخل العملية الاستنباطية متجاوزين هذه الدائرة . وهذه الفكرة كأنّها كانت مرتكزة في ذهن كثير ممّن يشتغل بالفقه سواء على مستوى المدرسة الشيعية أو السنّية ، لأننا نجد أنّ مثل هذا اللازم والتالي يحكّمونه في بعض الموارد ويبطلون به بعض المدّعيات ، ومن المحتمل قويّاً أن سدّ باب الاجتهاد عند المدرسة السنّية كان تعبيراً بحسب الحقيقة لعلاج هذه الناحية في الفقه السنّي ، فإنّ هؤلاء سدّوا باب الاجتهاد خارج المذاهب الأربعة المعروفة مع فتحه داخل هذه المذاهب ، وهذا يعني أن ما اتفقت عليه كلمة المذاهب الأربعة فهو من المسلّمات ، التي لا يمكن الخروج عنها بأي نحو من الأنحاء ولا مجال للاجتهاد فيها حتى لو فرض أنه وجد شخص يعتبر نفسه