تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
56
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
من العلماء المحقّقين كالغزالي ، فإنّه مع ذلك لا يسمح لنفسه أن يجتهد فيما تسالم عليه الأئمة الأربعة ، نعم يحقّ له الاجتهاد في داخل دائرة هذه المذاهب الأربعة ، فقد يخالف فلاناً ويوافق آخر ويسمّونه بالمجتهد في المذهب ، وأمّا المجتهد في الشرع فهم خصوص الأئمة الأربعة . طبعاً أصل فكرة التحديد من المحتمل أن تكون ناشئة بداعي علاج هذه المسلّمات والأطر الفقهية لضمان أن لا يتجاوزها فقيه بعد ذلك ، ولكن تطبيق هذه الفكرة على خصوص هذه المذاهب الأربعة دون غيرها لعلّ كثيراً من القرائن والشواهد تثبت أنّه تطبيق ناشئ من عوامل سياسية ، وإلّا لا ميزة واقعية لهؤلاء الأربعة على قرنائهم في المدرسة السنّية فضلًا عن علماء المدرسة الشيعية . إذا اتضحت هذه المقدّمة نقول : إنّ علماء الأصول عندما واجهوا الفقه الموجود بأيديهم ، وكانت لديهم تلك القناعة الوجدانية والحالة النفسية وهي التحفّظ على أطر ومسلمات ذلك الفقه ، صاروا بصدد إيجاد قواعد أصولية يمكن أن تشكّل الغطاء الاستدلالي لتلك المسلّمات الفقهية . فنشأت عندنا قواعد حجية الشهرة والإجماع المنقول وانجبار الخبر الضعيف بعمل الأصحاب ووهن الخبر الصحيح بإعراضهم ، بل تعمّقوا أكثر من هذا في مقام المحافظة على المسلّمات الفقهية فعمّموا قاعدة انجبار السند بعمل الفقهاء لتشمل انجبار الدلالة بفهمهم ، وهذا ما نجده واضحاً في بعض كلمات الشيخ الأنصاري الذي يعدّ من أركان المدرسة الأصولية الحديثة في النجف ، حيث إنّه لا يعمل بإطلاق أخبار القرعة قائلًا : إنّنا نعمل بهذه الأخبار في كلّ مورد عمل به الأصحاب ، ولا نعمل بها في كلّ مورد لم يعملوا به .