تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
52
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
فرد يرى أن التغيّر حادث على خلاف الطبع والعادة ، وحينئذٍ إمّا أن يفترض أنّ الأصحاب قد التفتوا إلى احتمال النقل والتغيير في الظهورات السابقة على زمانهم صدوراً ومع ذلك أجروا أصالة الظهور ، أو أنّهم غفلوا عن هذا الاحتمال بالمرّة وعملوا بما يفهمونه من الظهورات . فعلى الأوّل يكون بنفسه دليلًا على حجّية أصالة الثبات شرعاً . وعلى الثاني فنفس الغفلة في مثل هذا الموضوع تعرّضهم لتفويت أغراض الشارع لو لم تكن أصالة الثبات حجّة ، فسكوت المعصوم ( عليه السلام ) وعدم تصدّيه لإلفاتهم دليل على إمضاء هذه الطريقة ، وكفاية الظهور الذي يفهمه الإنسان في زمانه في تشخيص الظهور الموضوعي المعاصر لصدور الكلام » . « 1 » فإن قلت : إنّ هذا الثبات النسبي للغة وظواهرها وإن كان يوحي للأفراد الاعتياديين بفكرة عدم تغيّرها وتطابق ظواهرها على مرّ الزمن ، إلّا أنّه إيحاء خادع وغير مطابق للواقع ، فكيف يمكن الاعتماد عليه ؟ قلت : « إنّ هذا الإيحاء وإن كان خادعاً ولكنّه على أي حال إيحاء عام استقر بموجبه البناء العقلائي على إلغاء احتمال التغيير في الظهور باعتبار أنّ التغيير حالة استثنائية نادرة تنفى بالأصل ، وبإمضاء الشارع للبناء المذكور تثبت شرعية أصالة عدم النقل أو أصالة الثبات . ولا يعني الإمضاء المذكور تصويب الشارع للإيحاء المذكور وإنّما يعني من الناحية التشريعية جعله احتمال التطابق حجّة ما لم يقم دليل على خلافه . ومن هنا فلا تجري أصالة الثبات في اللغة فيما إذا علم بأصل التغيّر في
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 294 .