تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

53

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الظهور أو الوضع وشك في تاريخه هل متقدّم أو متأخّر ، لعدم انعقاد البناء العقلائي في هذه الحالة على افتراض عدم النقل في الفترة المشكوكة . والسرّ في ذلك أنّ البناءات العقلائية إنّما تقوم على أساس حيثيات كشف عامة نوعيّة ، فحينما يلغى احتمال النقل عرفاً يستند العقلاء في تبرير ذلك إلى أنّ النقل حالة استثنائية في حياة اللغة بحسب نظرهم وأمّا حيث تثبت هذه الحالة الاستثنائية فلا تبقى حيثية كشف مبرّرة للبناء على نفي احتمال تقدّمها » « 1 » . هذه بعض الموارد الأساسية التي كان لعامل الزمن دور مهمّ في وجودها والوقوف عندها ، ومن الواضح أنّ مثل هذه الأبحاث لم تكن مورد ابتلاء المعاصرين للنصّ الشرعي أو القريبين منه . رابعاً : العامل النفسي يعتقد الأستاذ الشهيد أنّ جملة من القواعد الأصولية التي استحدثت في العصر الثالث من عصور العلم ، التي يمكن عدّها من السمات البارزة في هذه المرحلة إنّما نشأت من عامل نفسي كان يعيشه الفقهاء ، ولولا تلك الحالة لما انصبّ جهدهم لتأسيس هذه القواعد التي كان لها دور كبير وعميق في تأسيس وتنقيح كثير من المسائل التي بحث عنها في الفقه والأصول معاً . والمثال البارز لهذه الحالة هو البحث في السيرة العقلائية وما استتبع ذلك من أبحاث مفصّلة حول نكاتها وموارد جريانها ، حيث إننا عندما نراجع كلمات السابقين على عصر الشيخ الأنصاري لا نجد مثل هذا الاهتمام

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق ج 1 ، ص 279 .