تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
43
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
المطلوب طبيعة الصلاة وإيجادها في الخارج سواءً امتثلت في الفرد الأعلى أم الأدنى ، فالمهمّ الامتثال والخروج عن عهدة التكليف . وإذا نهى عن شيء كقوله « لا تكذب » فهِمنا من نهيه المطلوب مجرّد الترك لطبيعة الكذب بشتى أفراده الضار منها والنافع ، وهكذا يفهم كلّ الناس من الأمر والنهي إذا أُطلقا من غير قرينة ، ولا ينبغي الإشكال والخلاف في هذه الحقيقة بعد ثبوتها بالحسّ والوجدان . وقال الأصوليون : أجل لا خلاف في أنّ التكليف بظاهره متعلّق بالطبيعة ، ولكن هل المطلوب أوّلًا وبالذات وفي نفس الأمر والواقع هو الفرد الخارجي الذي تصدق عليه الطبيعة ، أمّا هي فغير مطلوبة لنفسها بل كوسيلة للتعبير عن المطلوب ، أو أنّ المطلوب أوّلًا وواقعاً هو نفس الطبيعة الشاملة لكلّ فرد ، وحيث أنّ الطبيعة لا توجد إلّا بوجود أفرادها ، اعتبر الفرد كوسيلة للامتثال وكفى ؟ » « 1 » . هناك مسالك متعدّدة للجواب عن أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع أو الأفراد ، ومن بينها مسلك يُرجع البحث عن هذه المسألة إلى مسألة الوجود أو أصالة الماهية فيقول : « يتعلّق الأوامر بالأفراد إذا كان الوجود هو الأصيل ، وأمّا إذا كانت الماهية هي الأصيلة فالأوامر تتعلّق بالطبائع » « 2 » . ومنها : مسألة اجتماع الأمر والنهي . « اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وهنا قد
--> ( 1 ) علم أصول الفقه في ثوبه الجديد ، مصدر سابق ، ص 80 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 58 .