تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

44

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

يتساءل : هل من عاقل ينكر ويجادل في أنّ الأمر غير النهي ، والوجوب غير التحريم ، وأنهما ضدّان لا يجتمعان في شيء واحد ، وإذن فلا معنى للنقاش في جواز اجتماعهما ما دام مستحيلًا في ذاته ؟ الجواب أجل ، لا عاقل ولا قائل يقول : بأنّ الشيء الواحد يسوغ الحكم عليه بالوجوب والتحريم معاً . ولكن بعد الاعتراف بهذه الحقيقة حدث الخلاف في أنّ الفاعل المختار إذا تصرّف وفعل ما يجمع بين عنوان تعلّق به الأمر وآخر تعلّق به النهي كما لو صلّى في مكان الغصب فهل فعله هذا وإيجاده العنوانين بعملية واحدة يستدعي اتحاد متعلّق الأمر ومتعلّق النهي بحيث يكون المأمور به عين المنهيّ عنه ، والمنهيّ عنه نفس المأمور به في الواقع ، حتّى نلجأ إلى علاج مشكلة الحكمين المتعارضين ، أو أنّ الصلاة في الغصب لا تستدعي هذا الاتحاد . بل يبقى كلّ من متعلّق الأمر ومتعلّق النهي محتفظاً باستقلاله في نظر العقل سوى أنّ المكلّف قرن بينهما وجمع شملهما بعد أن كانا متباعدين ، وعندئذ تجري عملية التزاحم بين الجارين في مقام الامتثال لا في مقام الجعل والتشريع ؟ » « 1 » . إذا اتضح ذلك نقول : حاول بعض المحقّقين أن يبني مسألة جواز الاجتماع أو امتناعه على مسألة أصالة الوجود أو الماهية ، فقال : « بناءً على أصالة الوجود وتعلّق الأمر به لا يوجد إلّا وجود واحد في مورد الاجتماع فلا يمكن الاجتماع ، وبناءً على أصالة الماهية وتعلّق الأمر بالطبيعة يجوز الاجتماع لتعدّد الماهية » « 2 » .

--> ( 1 ) علم الأصول في ثوبه الجديد ، مصدر سابق ، ص 126 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 58 .