تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

38

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الطاعة للمولى . إذن ففي الرتبة السابقة على حجّية القطع إمّا أن نفرض أننا نتكلّم في القطع بأحكام المولى ، وإما أن نفرض أننا نتكلّم بأحكام إنسان ليس بمولى ، ونريد بالقطع تثبيت مولويته وحقّه . ومن الواضح أنّ مجرّد القطع بصدور تكليف من مثل هذا الإنسان لا يجعله مولى ، ولا يحقّق حقّ الطاعة له على شخص آخر ، وإنّما الكلام على الفرض الأوّل ، فحينئذٍ لا بدّ من ملاحظة تلك المولوية الثابتة في الدرجة السابقة المعترف بها قبل الدخول في بحث حجية القطع سعةً وضيقاً ؛ لأنّ جوهر المولوية ودائرتها سعة وضيقاً يدور مدار حق الطاعة . وهنا لا بد من أن يعلم أنّ البحث في أصل المولوية وهل هي ثابتة أم لا ، هو من وظائف علم الكلام ، وإنّما البحث الأصولي ينحصر في بيان سعة دائرة حق المولوية وضيقها بعد الفراغ عن ثبوتها للَّه سبحانه وتعالى ، ومن هنا يتضح أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترتبط صحّةً وفساداً بسعة تلك الدائرة وضيقها . فإذا قيل بأنّ دائرة حق الطاعة وسيعة فلا أساس لقاعدة البراءة العقلية ، وإلّا فلا مناص من الالتزام بها ، ولكن لا بمعنى قبح العقاب بلا بيان ، بل بمعنى قبح العقاب بلا مولوية ، فالبيان نبدّله بالمولوية ، فمثلًا لو فرضنا أنّ حقّ الطاعة للمولى لا يقتضي إلّا إطاعة تكاليفه القطعية والظنّية ، وأمّا تكاليفه المشكوكة والموهومة فليس من حقه أن نطيعه فيها ، فيقبح على المولى المعاقبة فيهما لا من باب أنه بلا بيان بل من باب أنه عقاب بلا وجود حق الطاعة له . وعليه فقاعدة " قبح العقاب بلا بيان " ليست صياغة فنية للفكرة ، بل يكون البحث في القاعدة قبل الانتهاء من تحديد حدود مولوية المولى لغواً في نفسه وخلاف الترتيب المنطقي فيها .