تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

39

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

وحينئذٍ لا بدّ من أن يقع الكلام في أنّ المولى هل له حقّ الطاعة في التكاليف المعلومة فقط ، أو يشمل ذلك حتى التكاليف المحتملة أيضاً ، هذان كلاهما معقول في نفسه ، إذ يمكن أن يفرض أن المولى له حق الطاعة في خصوص تكاليفه المعلومة ، ويمكن أن يفرض أيضاً في مطلق تكاليفه ما لم يقطع بالعدم ، ويمكن أن تفرض مرتبة متوسطة بين هذا العموم وذاك الخصوص . هذا كلّه معقول في المقام وهو تابع لتشخيص حدود المولوية وحق طاعته على العباد . وبناءً على هذا التحليل يتّضح أنّ المشهور من المحقّقين ، الذين بنوا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان غفلوا عن أن روح هذه الدعوى مرجعها إلى تحديد مولوية المولى وحق طاعته بحدود التكاليف المعلومة فقط ، وأمّا غيرها فلا حقّ له فيها على عبيده ، وحينئذٍ كيف يمكن إدراج تكليف في دائرة حق الطاعة بمجرّد جعل الطريقية له من قبل الشارع ؟ فإنّ جعل الطريقية والكاشفية لا يزيد على أنّه تفنّن في مقام التعبير عن واقع ذلك المطلب الذي بيّناه . هذا على مسلك المشهور من الأصوليين . وأمّا بناءً على المسلك الذي اختاره أستاذنا الشهيد فإنّه كان يعتقد أنّ العقل العملي كما يدرك أصل حق الطاعة للمولى الحقيقي ، كذلك يدرك حدود هذا الحق ، ويرى أنّ دائرته أوسع من التكاليف المقطوعة بل يشمل المظنونة والمشكوكة ، والمحتملة احتمالًا بنحو لا يرضى بفواتها لو كانت ثابتة في الواقع ، وهكذا يتضح أنّ الحجية والمنجزية من الشؤون الذاتية لمولوية المولى وحق طاعته ، فلو قلنا : إنّ العقل العملي يدرك تلك الدائرة الوسيعة من حق المولى لتشمل المحتملات أيضاً لكانت حجية الاحتمال عقلًا ذاتية على حدّ ذاتية الحجّية للقطع مع بعض