تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
127
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
تمامية الأصل الموضوعي في نفسه ؛ وعليه فلا يمكن إثبات استقلالية هذه الجملة ، بل الصحيح هو ذيليتها وفقاً لما نقله عقبة بن خالد . تأييد النائيني لنظرية شيخ الشريعة ثم إن المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) بعد أن استعان بالأمارات والقرائن التي ذكرها شيخ الشريعة لإثبات أن هذه الجملة هي قضاء مستقلّ من قِبل النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) على مستوى سائر الأقضية الأخرى ، وليست تعليلًا وذيلًا لقضائه بالشفعة ، أضاف إليها نكاتٍ أخرى انتصاراً وتعزيزاً لهذا القول ، وهي : الأولى : لو قلنا إن هذه الجملة هي تعليل لقضاء النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالشفعة ، للزم منه أن تخلو رواية عقبة المفصّلة عن هذا القضاء المستقل الذي هو من أهم وأشهر قضاياه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) المعدودة في سيرته التشريعية . إلا أن هذا الكلام غير صحيح ؛ وذلك : أوّلًا : أنه مبنيّ على افتراض وجود قضاء مستقلّ من قِبل النبي الأكرم ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بمفاد هذه الجملة ، بحيث لو التزمنا أنها جاءت في رواية ذيلًا لا أصلًا ، فلا بد من فرض جملة أخرى تكون واردة بعنوان القضاء المستقل ، وهذا لا موجب له ، لأن الأنسب أن تكون « لا ضرر ولا ضرار » هي كبرى كلية تنشأ منها الأقضية المتنوّعة في الأبواب المختلفة . ببيان آخر : إن القضاء عبارة عن الحكم في مقام فصل مشكلة من المشاكل التي يعيشها المسلمون ، ومن المعلوم أن « لا ضرر » إنما تكون حلّاً لمشكلة بعد أن تتحدّد وتتعيّن تعيّناً خارجيّاً في قضية معيّنة كالشفعة وإحياء الموات أو في قصة سمرة وأمثالها ؛ لذا فالمناسب أن ينصبّ القضاء على