تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

128

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

مصاديق هذه القاعدة . إذن فلا حاجة إلى الالتزام بأن هناك قضاءً مستقلا بمفاد هذه الجملة ، لكي نتساءل على فرض ورودها ذيلًا : أين صار ذاك القضاء المستقل ؟ وثانياً : لو سلّما وجود مثل هذا القضاء المستقل ، فإنه يمكن أن يقال : إن « لا ضرر ولا ضرار » وردت كقضاء مستقل تارة وكتعليل لقضاء آخر كالشفعة مثلًا أخرى ، وعقبة نقل الثاني دون الأوّل ، ولا غرابة فيه ، لأنّ عقبة إذا كان في مقام استقصاء تمام أقضية النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لكان لهذا الاستغراب مجال ، إلا أنه لم يعلم ذلك بوجه ، خصوصاً إنه لم يذكر عنه في مجموع كتبنا وطرقنا إلّا ما يقارب الثلث من أقضية النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) المنقولة في رواية عبادة الذي قبِل هذان العلمان روايته . فهذا بنفسه يكون مبعّداً لأن يكون عقبة في مقام استقصاء تمام أقضية النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، إذ لعل هذا من جملة ما لم ينقله لنا ؛ مضافاً إلى أن الذي شجّعه على عدم النقل أنه ذكر القاعدة بعنوان الذيل في بعض الأقضية ، فلا يرى مسؤولية في نقلها بعنوان مستقل أيضاً . الثانية : أن « لا ضرر ولا ضرار » لو كان تعليلًا لقضاء النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالشفعة ، فما يكون تعليلًا إنّما هو نفي الضرر ، أما نفي الضرار بالمعنى الذي سوف يأتي منه ( قدّس سرّه ) فليس مرتبطاً بباب الشفعة . إذن فالفقرة الثانية لا دخل لها في التعليل ، فكيف يمكن أن يقال : إن هذه الجملة وردت في مقام التعليل ؟ هذا الكلام غير تام أيضاً ؛ لأن الجملة الثانية وإن لم يكن لها دخل في تشريع الشفعة ، إلا أن ذكرها لا يتوقف على ذلك ، بل يكفي أن يكون بينها وبين الجزء الأول مناسبة تقتضي ذكرها وإن كان التعليل بالجزء الأول فقط ، خصوصاً