تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
124
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الدعوى الأولى : أننا وإن كنّا نرى ظهوراً سياقياً في ترابط الجملتين في رواية الشفعة لعقبة ، بيد أنه بعد تسليم ذلك الأصل الموضوعي ، لا يبقى أي ظهور في التعليل وذيلية نفي الضرر لقضاء النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) في الشفعة ، لأن هذه المتون لو أرجعناها إلى متن واحد مفصّل ، لكان الأمر هكذا : قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : الشفعة بين الشركاء ، وقال : لا ضرر ولا ضرار ، وقال : دية الجنين . . . إلخ . ومن الواضح أنه لا ترابط بين هذه الجمل ، لأن المتكلِّم هو في مقام نقل المتفرّقات ، فينعدم هذا الظهور رأساً . وبهذا التقريب يعلم أنه لا تتوقف تمامية هذه الدعوى على أن تكون تمام الأقضية التي نقلها عبادة عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) موجودة في روايات عقبة ، بل تتوقف على إثبات ذلك الأصل الموضوعي وإن لم تكن مساوية لها . ومن ثم يتبيّن أن الإشكال عليه ( قدّس سرّه ) بأن روايات عقبة المروية من طرقنا لا تساوي العدد المذكور في رواية عبادة غير وارد . والجواب عن هذه الدعوى : أنه لا يمكن قبول أن هذا الظهور في التعليل نشأ من تقطيع الأصحاب ، بل هو محفوظ في نفس الكلام الصادر من الإمام الصادق ( عليه السلام ) حتى بعد التسليم بذلك الأصل الموضوعي المتقدّم ؛ وذلك : أوّلًا : كيف يمكن توجيه تكرّر جملة « لا ضرر ولا ضرار » مرّتين ، حيث جعلت مرّة في حديث الشفعة وأخرى في حديث منع فضل الماء ، مع أن التقطيع لا يقتضي تكرارها . فهذا التكرار لا يمكن تفسيره إلّا إذا كان واقعاً في كلام الإمام ( عليه السلام ) في مقام النقل . لا يقال : إنه لما صدّرت جملة « لا ضرر ولا ضرار » ب « قال » فهو دليل على عدم كونها من تتمّة القضاء بالشفعة ، وإلّا لما استأنفت « قال » مرّة أخرى ،