تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
125
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
لأن المفروض أن هذه الجملة هي استمرار للكلام السابق . لأنه يقال : إن كل الأقضية افتتحت ب « قضى رسول اللَّه » ، أو « من أقضيته صلّى اللَّه عليه وآله » . ومن الواضح أن طبيعة مثل هذا السياق لا تسمح بعطف هذه الجملة على ما قبلها . نعم لو كان الراوي يقول : « قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : الشفعة بين الشركاء ، . . . ولا ضرر ولا ضرار . . . » لما كانت هناك حاجة إلى تكرار القول ، لكنه بدأ الحديث بقوله : « قضى » فلا بد أن يأتي ب « قال » ليمكن عطفها على ما قبله . وثانياً : أن « لا ضرر ولا ضرار » حفّت بجملتين متعلّقتين بالشفعة ، حيث قال : « قضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بالشفعة في الأراضي والمساكن ، وقال : " لا ضرر ولا ضرار " وقال : " إذا أرّفت الأُرف وحدَّت الحدود فلا شفعة " » ، إذن من البعيد جدّاً أن الذي قطّع الحديث جاء بهذه الجملة ووضعها قبل قوله « إذا أرّفت الأرف . . . » التي هي قيد للقضاء بالشفعة ، مع أن التسلسل الطبيعي يقتضي أن لا يذكر القضاء الآخر إلّا بعد استكمال القضاء الأوّل . فلو لم تكن هذه الجملة من شؤون القضاء بالشفعة لما استحسن ذكرها بين هاتين الجملتين . وهذا يجعل لها ظهوراً في أنها متعلّقة بالشفعة ، لا أنها قضاء مستقل . وثالثاً : حرص الكليني في « الكافي » على ذكر هذه الجملة منضمّة إلى الشفعة وحرمة منع فضل الماء ، وهذا لا وجه له إلّا إذا كان الأمر في نفسه كذلك ، فلم يشأ التفكيك بينهما ، وإلّا كان من المناسب بعد أن عقد باباً مستقلا باسم باب الضرار أن يذكر هذه الجملة كقضاء مستقلّ كما في غيره من الموارد . فربْط هذه الجملة بالشفعة لا وجه له ، إلّا إذا كان الترابط قائماً بينهما في أصل الرواية . والحاصل أن ظهور هذه الجملة في التعليل والذيلية محفوظ حتى لو بنينا على أن تمام هذه الروايات هي رواية واحدة ، وقطّعها الأصحاب ، ولا يمكن