تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
123
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الراوي عنه ، أو أصحاب الجوامع الحديثية وضعاً لكل حديث في موضعه المناسب له . والأولان بعيدان ، فيتعيّن الثالث ، فهو ليس بمستبعد بعد الالتفات إلى أن مبنى الأصحاب على التقطيع في الروايات المشتملة على أحكام فقهيّة متعلّقة بأبواب مختلفة . هذا الكلام غير تام أيضاً ، لأنه يفترض أن حديثاً واحداً صدر من النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) في مجلس واحد ، وكان مشتملًا على جميع هذه الأقضية ، ونقله لنا عبادة بن الصامت ، مع أن الأمر ليس كذلك ، لأن مدلول كلام عبادة ليس هو أن ما نقله حديث واحد صادر من النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، بل يمكن أن تكون روايات عديدة بينها جامع أنها أقضية النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، لذا جمعها في سياق واحد لكي تكون مرجعاً للمسلمين في أحكامهم . فأي ظهور يقتضي أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) لا بد وأن يسلك نفس الطريقة التي اتبعها ذلك الصحابي ؟ فلعل الإمام ( عليه السلام ) لم يكن في مقام الجمع ، بل يذكر في كل موردٍ القضاء الذي يناسبه ، ثم ذكرها جميعاً مرّة واحدة ، ورواها عقبة في كتابه ثم وزّعها الأصحاب . أما المقدّمة الثالثة : وهي دعوى وجود تطابق تام بين رواية عبادة ورواية عقبة ، إلّا في خصوصية واحدة ، هي الذيلية والتعليل أو الاستقلالية ، فهذه الدعوى ممنوعة لما تقدّم ، لوجود اختلافات أخرى غير ما ذكرها شيخ الشريعة . وعليه فلا يمكن تتميم هذه المقدّمة أيضاً . ثم إنه لو سلمنا الأصل الموضوعي الذي ذكره هذا المحقق ، من أن روايات عقبة كلها رواية واحدة ذات متن طويل ، وأن الأصحاب هم الذين قطّعوها وجعلوها روايات متعدّدة بحسب المناسبات ، فإنه يمكن لشيخ الشريعة أن يدّعي دعويين :