تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

122

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الأولى : أن جميع هذه الروايات وردت بطريق واحد ، من هنا قد يحدس بأنها كانت رواية واحدة بسند واحد ، ولكن قطّعها الأصحاب ووزّعوها على الأبواب الفقهية المختلفة ، وإلّا لو كانت متعدّدة فكيف اتفق أن يتحد رواة هذه الروايات كلها حتى انتهت إلى عقبة بن خالد . فمن الواضح أن مثل هذا الاتفاق ضعيف جدّاً بمقتضى حساب الاحتمالات . إلّا أن هذه الأمارة غير تامة ، لأن عقبة بن خالد له كتاب كما ذكره النجاشي وله طريق إليه ، وهو ينتهي إلى الراويين الطوليين اللذين ينتهي إليهما سند الكليني فمن المحتمل جدّاً أن يكون طريق الكليني إلى هذه الروايات ، إنما هو هذا الكتاب . وهذا الطريق وإن اختلف في وسائطه الأخيرة ، لكن وسائطه الأولى متفقة مع طريق النجاشي . وسند الكليني إلى عقبة وقع في آخره كلا الراويين اللذين وقعا في آخر سند النجاشي . وعليه فتكون هذه الروايات كلّها بسند واحد ، ولكن ليس ذلك من باب أنها رواية واحدة ، بل من جهة أنها نقلت من كتابه . والذي يعزِّز هذا المطلب أننا راجعنا روايات أخرى لعقبة لا ترتبط بأقضية النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) فوجدنا فيها أيضاً كلا هذين الراويين ، من قبيل ما رواه الصدوق في كتاب « الوصية » من « الفقيه » . والحاصل أن هذه الشواهد تؤيّد أن لعقبة كتاباً ، وهذه الروايات جميعاً منقولة عنه ، وإلّا فكيف اتفق أن يكون اتحاد السند فيها جميعاً حتى تلك التي لا ترتبط بأقضيته ( صلّى اللَّه عليه وآله ) . فوحدة الرواة نشأت من وحدة الكتاب الذي رواه بمجموعه هؤلاء الرواة لا وحدة الرواية . الثانية : أن هذه الأقضية المجتمعة في رواية واحدة ، كيف تقطعت في أخبارنا وتفرّقت ، مع أنه خلاف الطبع الأولي ؟ هنا توجد احتمالات هي : إما أن يكون من ناحية تقطيع الإمام الصادق ( عليه السلام ) أو من قبل عقبة بن خالد