تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
121
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
فمنها : أنه ذكر للشفعة ذيلًا غير مذكور في رواية عبادة بن الصامت ، وهي قوله : « إذا أرّفت الأرف وحُدَّت الحدود فلا شفعة » . فهذه الجملة قرينة متصلة لرفع اليد عن إطلاق قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) في الشفعة . ومنها : أن جملة من الأقضية التي جاءت في رواية عبادة لم تنقل أصلًا من طرقنا ، وذلك من قبيل قضائه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بمنع الزوجة من التصرّف في مالها إلّا بإذن الزوج ، ولم يستطع شيخ الشريعة أن يجمع من طرقنا أكثر من ثلث الأقضية الواردة في رواية عبادة ، بل إن ما جمعه من مجموع الأقضية الواردة من طرقنا ولو من غير طريق عقبة يبلغ زهاء النصف ، فهذا أيضاً نحو آخر من عدم التطابق بينهما ، مضافاً إلى جملة من الروايات التي عُزِّزت بها رواية عبادة ضعيفة السند ، فلا يمكن المصير إليها . وثالثاً : أنه لو فرضت المطابقة الكاملة ، فلا نسلم كونه من قبل عبادة ، لنثبت إتقانه ووثاقته ، بل من المحتمل أن تكون هذه النصوص من موضوعات بعض الوسائط التي بيننا وبين عبادة ، لأن المفروض عدم ثبوت وثاقة تلك الوسائط . من هنا قد يقال : إنه كانت هناك أقضية معروفة للنبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) مشهورة ومتداولة بين التابعين وتابعيهم نسبوها إليه وهو لم ينقلها بتمامها . وليست رواية عبادة من تلك الروايات المشهورة أو المتواترة كي يقال إنه لا يمكن الزيادة فيها ، ولم تنقل في شيء من الصحاح ، وإنما اختص بنقلها مسند أحمد فقط . إذن فهذا القدر من التطابق لا يمكن أن يكون أمارة على دقة عبادة وضبطه . أما المقدّمة الثانية ، وهي استظهار شيخ الشريعة أن روايات عقبة مرجعها إلى رواية واحدة ، فقد استدل عليها بأمارتين :