تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

118

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

فتحصل إلى هنا : أوّلًا : أن الظهور السياقي يقتضي كون الجمع في المروي لا في الرواية ، ونكتة هذا الظهور هو أن وحدة النقل بحسب المتفاهم العرفي تكون ملاكاً لوحدة المنقول عنه ، فإذا فرض أن سياق النقل كان واحداً ، فهو يوجب ظهوراً في كون المنقول عنه واحداً أيضاً . ثانياً : لو غُضّ النظرُ عن ذلك وفرضنا أنّ الكلامين لم يكونا مجتمعين في كلام النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وإنما جمعهما الناقل ، فنقول : إن الناقل هو الإمام الصادق ( عليه السلام ) وليس عقبة بن خالد ، فهو جمع بين كلامين متفرّقين للنبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) في هذا الخطاب . ومثل هذا الجمع ليس له نكتة بحسب الارتكاز العرفي إلّا التعليل ، حيث إنه ( عليه السلام ) يعرف أن هذا القضاء مستند إلى تلك الكبرى ، لذا جمع بينهما ، فينعقد حينئذٍ أيضاً ظهور بلحاظ جمع الإمام ( عليه السلام ) لهذه المتفرّقات أنه في مقام التعليل . وهكذا يتحصّل أنه على جميع التقادير يواجه شيخ الشريعة المشكلة من حيث كيفية تطبيق هذه القاعدة على إنشاء حكم ، سواء كان التعليل بلحاظ كلام النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أو بلحاظ جمع الإمام ( عليه السلام ) . لذا قلنا إنه بذل عناية فائقة في سبيل التغلب عليها . وكلامه ( قدّس سرّه ) في تصوّر أصل المشكلة وكيفية التغلّب عليها وتقديم رواية عبادة بن الصامت على ظهور رواية عقبة بن خالد في غاية الاختصار والتشويش . وقد نقل الميرزا « 1 » ( قدّس سرّه ) كلامه وأضاف إليه بعض النكات والخصوصيات الأخرى . وفيما يلي نستعرض كلامه مع الأخذ بعين الاعتبار إضافات الميرزا في مقام توضيحه وتطويره .

--> ( 1 ) منية الطالب : ج 2 ، ص 194 .