تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
117
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
إلّا أنه مع ذلك لا يتم مراد شيخ الشريعة ، لأن الإمام ( عليه السلام ) حينما يقول : « قضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بالشفعة » ، وبعدها يقول الراوي : « وقال : لا ضرر ولا ضرار » هذا بنفسه يكون له ظهور في أنه نقل كلاماً من الإمام ( عليه السلام ) متصلًا بالكلام الأول ، لا أنه كلام آخر سمعه في مجال آخر ، فجمعَه هنا ، بل هذا الكلام الثاني كان في أعقاب نقل الإمام ( عليه السلام ) لقضاء النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالشفعة ، فينعقد له ظهور بحسب مناسبات الحكم . والموضوع المركوزة في ذهن العرف هو أنه تعليل له ، غاية الأمر يكون تعليلًا من الإمام ( عليه السلام ) لقضاءٍ صدر من النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) . فهذا الاحتمال وإن كان لا يتناسب مع الجمع في المروي ، إلا أنه لا يفيد شيخ الشريعة شيئاً . الثاني : أن يكون فاعل « قال » النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) فيكون المعنى أن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) قال : « لا ضرر ولا ضرار » . وهذا الاحتمال لعلّه هو الأظهر من الأوّل ، لظهور سياقيّ حاصله : أن كل من بدأ بنقل حديث عن شخص ، فظاهر سياقه بحسب أساليب المحاورة العرفية أن يستمر نقله لذلك ما لم ينصب قرينة على انتهائه منه ، وعقبة بن خالد بدأ بحديث عن الإمام ( عليه السلام ) فظاهر حاله أنه تعهّد بنقله وأنه لا ينتهي منه ما لم ينصب قرينة على الخلاف . وهذا الظهور السياقي هو الذي يوجب عندنا في سائر الموارد أن نحمل الفقرات المتأخّرة في الروايات على أنها صادرة من المعصوم ( عليه السلام ) مع أنه في جملة من الموارد يناسب أن تكون صادرة من قبل الراوي في مقام التعليق على كلامه ( عليه السلام ) . ومن الواضح أن هذا الظهور الحالي السياقي يعيِّن الاحتمال الثاني .