تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
116
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الجملة على روايتي عقبة بن خالد ، لظهورهما في كونها تعليلًا لما قبلها بعد أن أوقع التعارض بينهما ، لكي ينتهي من ذلك إلى القول بأن هذه الجملة دالّة على حكم تكليفي هو حرمة الإضرار ، وليست قانوناً مشرّعاً . بتعبير آخر : كأنه يوجد في المقام افتراضان ، أحدهما : أن هذين المطلبين صدر أحدهما في زمان غير زمان صدور الآخر ، غاية الأمر أن الناقل جمع بينهما ويسمى الجمع في الرواية . والافتراض الآخر : أنهما صدرا معاً . فالنبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) قضى بالشفعة تطبيقاً لذلك القانون الكلي ، ويسمّى هذا بالجمع في المرويّ . إلّا أن مثل هذا الظهور ضعيف يمكن رفع اليد عنه بعد الالتفات إلى نكات توجب تقديم رواية عبادة بن الصامت وشهادته باستقلالية هذه الجملة على مثل هذا الظهور ، على ما يأتي تفصيل كلامه . احتمالان في رواية الشفعة وتحقيق الكلام في ذلك هو أن رواية الشفعة وردت عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « قضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : لا ضرر ولا ضرار » . هنا يتصوّر بدواً احتمالان : الأوّل : أن يكون فاعل « قال » الثانية ، الإمام ( عليه السلام ) فتكون جملة « قال » من كلام الراوي ، فكأنه نقل قولين عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أحدهما : قضاء النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالشفعة ، والآخر « لا ضرر ولا ضرار » . ومن الواضح أن هذا ليس جمعاً في المروي ، ومن ثم لا مجال لاحتمال أن الذيل والمذيل كانا مجتمعين في كلامه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) . وهذا الاحتمال هو الذي يناسب الجمع في الرواية الذي يعنيه شيخ الشريعة .