تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

115

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

رواية عقبة . وسوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى أن هذا الاختلاف ليس له تأثير حاسم في اقتناص النتيجة ، فإن المعنى المستنبط سواء كانت هذه القاعدة قد وردت مستقلة أو في ذيل القضاء بالشفعة ومنع فضل الماء لا يتغيّر . نعم إذا ثبت أن هذه القاعدة وردت ذيلًا للقضاء بالشفعة ومنع فضل الماء ، لعزّزت إلى درجة كبيرة ذلك المعنى المستنبط منها . لتوضيح ذلك نقول على وجه الإشارة : إن هناك اتجاهين في تفسير هذه الجملة ؛ أحدهما مبنيّ على أن هذه القاعدة حكم من الأحكام التكليفية وهو حرمة الإضرار ، ثانيهما : أنها قاعدة مشرّعة للأحكام ، فقد تنشأ منها أحكام تكليفية أو وضعية ، وقد تغير الحقوق والملكيات ، إلى غير ذلك من أنحاء التصرف التي يستدعيها نفي الضرر والضرار في الإسلام . فإذا فرض أن الجملة كانت قد وردت ذيلًا وتعليلًا لقضاء الشفعة ومنع فضل الماء ، تعزّز إلى درجة كبيرة الاتجاه الثاني ، لأن هذه الجملة تكون كقانون عُلِّل به إنشاء حق الشفعة أو حق الرعاة في ماء البئر فيما زاد على حاجة المالك ، فيكون هذا القانون مشرعاً ومنشأً للأحكام في الشريعة ، ولا معنى حينئذٍ لأن يقال بأنها مجرّد تحريم للإضرار بالغير . أما إذا فرض أن الجملة لم تكن تعليلًا لشيء ، هنا وإن كان يمكن أن يستظهر منها المعنى السابق أيضاً ، إلّا أنه ليس بذلك الوضوح والقوة ، لأنه من الممكن أن يقال : إن « لا » فيها ناهية لا نافية ، فيكون المراد النهي من الإضرار . وحيث إن شيخ الشريعة الأصفهاني ( قدّس سرّه ) ذهب إلى هذا الاتجاه ولم يقبل الاتجاه الآخر ، لذا وقعت عليه مسؤولية إسقاط ما يتراءى من رواية عقبة بن خالد من تطبيق هذه القاعدة على حق الشفعة ، وبذل عناية فائقة في سبيل تقديم ظهور رواية عبادة بن الصامت التي لها ظهور في استقلالية هذه