تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

106

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الزيادة فهنا لا ينحصر أمره في الغفلة والكذب ، بل توجد احتمالات أخرى أيضاً لا يمكن نفيها بالأصول العقلائية ، من قبيل احتمال أنه لم يكن في مقام البيان من سائر الجهات ، وإنما كان بصدد بيان مطلب دون آخر ، أو أن يكون له طبع في اختصار الكلام ، فإن الناس يختلفون في ذلك ، وهذا ليس أمراً على خلاف العادة أو على خلاف الطبع حتى ينفى بالأصول العقلائية . إذن فاحتمال الزيادة منفيّ بالأصول العقلائية ، بخلاف احتمال النقيصة فإن مناشئها لا يمكن نفي جميعها بذلك ، لأن بعضها ليست على خلاف العادة والطبع العقلائي . هذا الوجه غير تام أيضاً ، لأنه لا يمكن قبول دعوى أن للنقيصة مناشئ أخرى غير الغفلة والكذب ، وذلك لأن كلمة « على مؤمن » إما أن يفرض أنها من القرائن التي يكون لها دخل في اقتناص المعنى من الجملة أو لا ، بل هي مجرّد تفنن في العبارة مثلًا . فإن فرض الثاني فلا يتحقّق تعارض بين أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة ، ويدخل المقام في الصورة الثانية من الصور المتقدّمة ، فيكون من حقّ كل منهما أن يزيد وينقص . إلّا أن هذا خلف ، لأن المفروض أن كلمة « على مؤمن » هي من القرائن التي تؤثر في فهم المعنى إثباتاً ونفياً ، فلا يمكن أن يقال : لعل إسقاط الراوي لها كان من باب أنه لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة ، أو أن طبعه الاختصار في التعبير ونحوهما ، لأن ظاهر حال كل راوٍ بمقتضى أمانته أن لا يفصل القرينة عن ذي القرينة ، بمعنى أن لا يذكر كلاماً أو يُسقط ما هو قرينة عليه . نعم يمكن أن يذكر شيئاً أو يسقطه إذا لم يكن له دخل في فهم المعنى ، وعليه يكون إسقاطه لشيء أيضاً منحصراً أمره إما في الغفلة أو الكذب . ولولا ذلك لسقطت كل الأخبار عن الحجية ، لاحتمال ما يغيّر معناها الظاهر ، وقد أسقطه الراوي لسبب لا يمكن نفيه بالأصول العقلائية . إذن فلا فرق بين الزيادة والنقيصة من هذه الجهة .