تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

107

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الوجه الثالث : أن أصالة عدم الغفلة إنما هو أصل عقلائي معتبر بلحاظ كاشفيته وأماريته وحكايته عن الواقع ، ومن المعلوم أن الغفلة على الإطلاق على خلاف طبع الإنسان ، سواء كانت بالنسبة إلى كلمة سمعها وغفل عنها أو إلى كلمة لم يسمعها وتخيّل أنه سمعها ، ولكن احتمال الغفلة في طرف الزيادة أوهن من احتمالها في طرف النقيصة ، لأن افتراض أن الإنسان لم يسمع كلمة ثم تخيّل أنه سمعها أقلّ ندرة من افتراض أنه سمعها فغفل عنها فلم يذكرها بعد ذلك . فالغفلة عن الموجود أكثر من تخيّل غير الموجود موجوداً في مقام السماع . على هذا تكون أصالة عدم الغفلة عن الزائد أقوى من أصالتها عن الناقص ، فيقدّم الأوّل على الثاني . هذا الوجه من حيث أصل المدّعى وإن كان مقبولًا في نفسه ، ولكن الكلام في أن هذه الأقوائية هل تؤثر في الحجية أم لا ؟ فإن مجرّد وجود أمارتين متعارضتين ، إحداهما أقوى من الأخرى ، لا يكفي في مقام تقديم أقوى المتعارضين على أضعفهما ، بل لا بد من النظر إلى دليل الحجية ، لنرى هل يقتضي تقديم الأقوى أم لا ؟ وليس دليل الحجية إلّا البناء والارتكاز العقلائي ، ولا جزم بانعقاد مثل هذا الارتكاز بنحو يكون مؤثراً في مقام الترجيح ، بل المتيقّن أن هذه الأمارة يلتفِت إليها العقلاء ويضمّون إليها سائر النكات الأخرى ، فإن تحصّل من ذلك ظن قوي يعملون به ، وإلّا فلا . إذن فالكبرى بلحاظ دليل الحجية لا تكون تامة . إلى هنا اتضح عدم تمامية شيء من الوجوه التي ذُكرت لإثبات كبرى تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة . على هذا إذا تعارضت الزيادة مع النقيصة فلا بد من ملاحظة كل الخصوصيات والنكات في المورد لأجل معرفة ما إذا كان يمكن تحصيل الظن القوي المعتمد عليه في أحد الطرفين أم لا ؟ فإن