الشيخ محمد رضا المظفر

17

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

بانتفاء الموضوع . وهذا بخلاف الإمضاء ، فإن العقد فيه يتأكد ثبوته . والمفروض أنّ للآخر خيار ، ومع فرض ثبوت الموضوع وبقائه أيّ مانع من إعمال الآخر سلطنته ، فينزل العقد بالفسخ . والحاصل : أن تثبيت العقد من أحد الطرفين وجعله لا يزول ، لا يقتضي زوال سلطنة الآخر وخياره ، لأن الموضوع بعد لم ينتف ، بل تأكد ثبوته حتى ينتفي الخيار لزوال الموضوع ، كما كان في صورة الفسخ ، وليس أحد الطرفين له السلطنة أيضا على إزالة خيار الآخر وإسقاطه حتى يزول خياره بمجرد إعمال الأول خياره فلا محالة يكون الخيار له باقيا . قلت : بعد أن فرضت أنّ من له الخيار له القدرة على إقرار العقد وجعله ثابتا لا يزول بمعنى زائد على إسقاط الخيار ، فلا محالة لا مجال لإعمال الآخر خياره ، فإن الشيء الثابت اللازم المفروض أنه لا يزول ، كيف يتصور القدرة على زواله ؟ ! فلا محالة يسقط خيار الآخر ، لعدم تزلزل موضوعه ، كما كان في انعدام موضوعه ، حذو النعل بالنعل فتدبّر جيدا . ولكن الإنصاف ينبغي أن يقال : إن الإقرار الذي هو إعمال الخيار ، وإن كان عبارة عن جعل العقد ثابتا لا يزول ، إلّا أنه ليس معناه جعله ثابتا من جميع الجهات ، وانما الغرض جعله ثابتا من جهته بتمليكه الالتزام « 1 » للآخر . ولازم هذا المعنى هو إسقاط الخيار ، لأنه إذا أعمل خياره ، فقد سقط طبعا ، كما أنّ لازم إسقاط الخيار إقرار العقد ، والتلازم بينهما هو الذي يوقع الوهم في الاشتباه ، وإلّا فمفادهما ليس أمرا واحدا ، وكلّ منهما ينشأ بغير ما ينشأ به الآخر

--> ( 1 ) - في الأصل : لالتزامه .