الشيخ محمد رضا المظفر
18
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
ويشهد لذلك قوله عليه السّلام في خيار الحيوان « فذلك رضى منه » « 1 » أي الحدث قبل الثلاثة ، فجعل التصرف مصداقا للرضي بالعقد ، وهذا غير معنى الاسقاط فيكون التصرف منشأ به الإمضاء والإقرار . ويفهم من هذا أن الإقرار كالإسقاط يحتاج إلى الإنشاء قولا أو فعلا . نعم بقاء العقد على حاله لا يحتاج إلى إنشاء ، ويكفي فيه عدم الفسخ ، ولكن مجرد ذلك لا يوجب ثبوت العقد من قبله وسقوطه خياره ، بل الخيار يبقى ما دام زمانه باقيا ، ولو كان هذا إعمالا للخيار للزمه سقوطه . ومن هذا التقرير يظهر أن هذا التعريف للخيار ، وهو ( ملك إقرار العقد وإزالته ) خير من تعريف المصنف ب ( ملك فسخ العقد ) . أصالة اللزوم في البيع : قوله قدّس سرّه : إن الأصل في البيع اللزوم . إلى آخره . إن أصالة اللزوم لا يختص الكلام فيها بالبيع ، بل ذلك جار في جميع العقود ، فينبغي البحث هنا عن معنى اللزوم المتنازع في أصالته في جميع العقود ، وفي خصوص البيع وأمثاله ، من عقود المعاوضات ، كالإجارة والصلح المتضمن للمعاوضة . فنقول : قد عرفت في الحاشية السابقة أن العقود بحسب وضعها الأصلي وتشريعها من العقلاء والعرف أو الشرع على ثلاثة أنحاء : تارة يكون العقد بحسب وضعه وما بني عليه في أصل تشريعه من العقلاء هو اللزوم والدوام ، كما في عقد النكاح والوقف وأمثالهما ، فيكون مقتضيا للّزوم .
--> ( 1 ) - الوسائل 18 : 13 ، باب 4 من أبواب الخيار ، حديث 1 . ( مرجع مذكور ) .