الشيخ محمد رضا المظفر

52

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

ومن هنا جعل كاشف الغطاء إعلاء اللَّه مقامه من وجوه تأسيس القواعد الجديدة - على القول بالإباحة - هو تعلق المواريث بما في اليد الحاصل بالمعاطاة ، مع العلم ببقاء مقابله ، ولو كان بالموت يرجع ما بيده إلى المالك الأصلي لما كان وجه للنقض بالمواريث ولزوم تأسيس قواعد جديدة ، مع أن الشيخ قدّس سرّه لم يرده هناك إلا بأنه استبعاد محض . والثاني : أن الرجوع في المعاطاة على القول بالإباحة ليس كما ذكره في المتن نظير الرجوع في إباحة الطعام ، ضرورة أن الإباحة في المعاطاة ليس من ناحية المسببات ، بحيث أن المعقود عليه فيها هو نفس إباحة التصرف ، كما في العقود الادنية ، بل إنما جاءت - على القول بها - من ناحية الأسباب لعدم قابليتها لإفادة الملك ، وإنما الواقع هو التسليط وإعطاء السلطنة المالكية للمتعاطي معه ، بحيث يعطيه جميع ماله من السلطنة ، ولم يبق له إلا العلقة المالكية ، لعدم قابلية العقد لإفادتها ، بمعنى أن الملكية أن يملك مع انتقال جميع التصرفات على المال عنه ، فليست الإباحة إلا عدم حصول الملك فقط ، وتسميتها بالإباحة لا تخلو عن تسامح لضيق التعبير . فتحصل أن الذي يبقى للمالك الأصلي هو نفس الإضافة والملكية بذلك المعنى المتقدم ، وأما آثارها من السلطنات الملازمة للملكية ، فليس تحت يده وتصرفه ، ولذا قلنا سابقا : إن معنى جواز الرجوع ليس عبارة عن جواز التصرف بنفس العين ، بل معناه هو هدم أساس تلك السلطنة ، نظير الهبة وأمثالها من العقود . وبهذا يتضح أن جواز تصرف من بيده المال المتعاطي به لا يتوقف على الرضا من المالك بعد العقد غير الرضا حين عقد المعاطاة ، سواء علم بكراهة المالك باطنا أو لم يعلم ، وحيث عرفت أنه لم يبق للمالك الأصلي في المعاطاة على