تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

9

تبيان الصلاة

وبعضهم بلوغ اليد إلى الركبة وبعضهم بلوغ أطراف الأصابع عين الركبة ، وبعضهم بلوغ الكف ، وبعضهم بلوغ الراحة إلى الركبة . لكن لا يستفاد من كلماتهم اختلاف بعضهم مع بعض الآخر في هذه الخصوصية ، بل نظرهم إلى الرد على أبي حنيفة من كفاية مطلق الانحناء كما تخيله هو ، ولهذا لا تشم رائحة خلاف بينهم حتّى يقال : بأنّ كل قول من الأقوال يكون مخالفا مع الآخر ، بل كما كان الأمر بين المسلمين من المخالفة مع قول أبي حنيفة القائل بكفاية مطلق الانحناء ومسماه في الركوع ، وكان وجه مخالفتهم معه ما روي في طرقهم عن أنس ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك ) وأن المستفاد منها وجوب الانحناء بحدّ يمكن للمصلّي وضع كفّيه على ركبتيه ، كان الأمر كذلك عند فقهائنا رضوان اللّه عليهم ، فكانوا في مقام بيان كون حدّ خاص للركوع الواجب في الصّلاة ، فهم متفقون في ذلك وان كانت عبائرهم مختلفة ، ولذا لا يرى نقل خلاف من بعضهم على خلاف قول بعض آخر في هذه الجهة . [ هل الركوع عبارة عن نفس الانحناء إلى حدّ خاصّ ] مسئلة : هل الركوع عبارة عن نفس الانحناء بمرتبة خاصّة ، وهي المرتبة تصل اليد بالركبة بحيث يكون ساير مراتب الانحناء قبل هذه المرتبة ، أعنى : الهوى هذه المرتبة ، مقدمة للركوع وخارجا عن حقيقته ، سواء نقول : بكون نفس الانحناء إلى المرتبة الخاصّة ركوعا أو الهيئة الحاصلة من البلوغ بهذه المرتبة ، أو لا يكون كذلك ، بل يكون تمام مراتب الانحناء ركوعا ، غاية الأمر يجب شرعا بلوغ الانحناء إلى مرتبة خاصّة ، بمعنى : أنّ الشخص إذا أهوى من القيام يعدّ راكعا إلى أن يصل بآخر الحدّ المطلوب شرعا ، فمعنى وجوب الركوع وجوب جميع هذه المراتب من الهوى إلى آخر مرتبة ، وهو المقدار من الانحناء الّذي يتمكّن معه المصلّي من وصول