تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
6
تبيان الصلاة
مع المصلين ، فمما مرّ يظهر لك أنّ اعتباره في الصّلاة في الجملة ممّا لا إشكال فيه ويكون ركنا من أركانها كما يأتي الكلام فيه إنشاء اللّه تعالى ، [ في واجبات الركوع ] ثمّ بعد ذلك نشرع في واجباته فهي ، على ما يظهر من بعض العبائر ، خمسة : الأولى : من واجباته ، على ما في الشرائع ، أن ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه . اعلم بأنّه لا إشكال في أنّ المراد من الركوع هو الانحناء ، وبالفارسية ( خم شدن ) فيقال بالمنحني بأنّه الراكع متى يكون راكعا ومنحنيا خلقة أو لعارض ، ولا يعتبر في مفهومه العرفي إحداث الانحناء . فنقول : بعد ما لا يعتبر في مفهوم الركوع عرفا إلّا مطلق الانحناء ( الانحناء بمرتبة خاصة ) وبعد ما لا إشكال في أنّه ليس للركوع حقيقة شرعية ، بل استعمل في الشرع في معناه العرفي ، وإن تصرف فيه الشرع يكون تصرفه بدخل أمر زائد فيه ، لا من باب التصرف في حقيقته ، فيقع الكلام في أنّه هل يعتبر في الركوع المعتبر في الصّلاة حدّ خاص من الانحناء أو لا يعتبر ذلك ، بل يحصل مفهومه ويصدق الركوع بمجرد الانحناء وان كان قليلا ، وعلى تقدير اعتبار حدّ خاص ووجوب مرتبة خاصة ما هذا الحدّ وهذه المرتبة . فنقول : أمّا عند العامة فالمنسوب بأبي حنيفة هو تحقق الركوع بصرف الانحناء في أىّ مرتبة من مراتبه ، فصرف الانحناء محقّق الركوع وإن لم يبلغ بمرتبة تبلغ اليد بالركبة لتحقق الانحناء بما دون ذلك أيضا وقال الشافعي ، على ما في كتابه المسمى بالامّ ( باعتبار حدّ خاص في الركوع المعتبر في الصّلاة ، وهو وصول كفيه إلى ركبتيه .