تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

46

تبيان الصلاة

الجبهة على الأرض ، ولكن جوابه عليه السّلام بأنّه ( لا ، حتّى تضع جبهتها على الأرض ) لا يدلّ على وجوب الاستيعاب ، بل يحتمل أن يكون المراد هو أنّ مجرد وصول بعض الجبهة لا يكفي ، لأنّا نقول : باعتبار كفاية المسمى ، بل لا بدّ من وضع الجبهة على الأرض ، وهو لا يصدق إلّا بمقدار يتحقّق مسمى الوضع . وبعبارة أخرى بعد كون فرض السائل من وصول بعض الجهة على الأرض له صورتان : صورة تكون بحيث يصدق عرفا وضع الجبهة على الأرض ، وصورة لا يصدق ذلك مثل ما وقع بقدر رأس إبرة من الجبهة على الأرض ، فالامام عليه السّلام قال ( لا حتّى يضع جبهتها على الأرض ) يعني : لا يكفي كل وضع ، بل لا بدّ من أن يكون بنحو يصدق الوضع . فمع هذا الاحتمال لا يرى في الرواية مناف مع رواية زرارة المتقدمة ، لأنّا أيضا نقول : باعتبار الوضع بمقدار يصدق عرفا أنّه وضع جبهته على الأرض وإن لم نقل بوجوب الاستيعاب ، ولا وجوب وضع مقدار الدرهم ، أو طرف الأنملة « 1 » فظهر لك مما مر عدم وجوب الاستيعاب بل كفاية مسمى الوضع وان كان الأحوط وضع مقدار الدرهم من الجبهة على الأرض فافهم . وأمّا الكف فنقول : إنّ ما ورد في طرقنا ، ففي رواية زرارة المتقدمة قال : ( السجود على سبعة أعظم الجبهة واليدين ) فعبّر فيها بلفظ اليدين ، وكذا في رواية قرب الإسناد ، وأمّا في رواية حماد فقال ( وسجد على ثمانية أعظم : الجبهة ، والكفين

--> ( 1 ) - أقول : مضافا إلى أنّه لو فرض دلالة رواية علي بن جعفر على النهي عن وضع البعض ولكن بعد خصوصية رواية زرارة في الجواز ، يجمع بينهما بحمل هذه الرواية على الاستحباب فتأمل . ( المقرر )