تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
37
تبيان الصلاة
وفي الرواية اضطراب ان كانت بنحو المذكور ، لأنّ السؤال يكون عن والجواب يكون عن صورة اليقين ، فلا يناسب الجواب مع السؤال ، ولكن رواها الصدوق رحمه اللّه في الفقيه سليمة عن هذا الاضطراب ، قال في باب أحكام السهو في الصّلاة : وروى العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع ، فقال : يمضى في صلاته حتّى يستيقن أنّه لم يركع فإن استيقن أنّه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما ، ويبنى على صلاته الّتي على التمام ، وإن كان لم يستيقن إلّا بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصل ركعة وسجدتين ولا شيء عليه . وهذه الرواية معارضة مع جميع الروايات الأربعة المتقدمة ، ولكن لم يعمل بها فنعرض عنها . [ ما ذهب إليه المشهور يكون مطابقا مع القاعدة ] ثمّ اعلم أنّ ما ذهب إليه المشهور من بطلان الصّلاة بمجرد الدخول في السجود يكون مطابقا مع القاعدة ، ويظهر لك بعد ذكر مقدمة ، وهي أنّ الصّلاة مركب من المركبات يتألف من أجزاء لا يتحصل المركب إلّا بتحصل هذه الأجزاء لدخلها فيه ، فمع فقد أحد أجزائه يفقد هذا المركب ، وإذا وجد كلّ ما له دخل في وجود المركب من الأجزاء والشرائط يوجد المركب ، وهذا واضح كما أنّه من الواضح أنّ صيرورة كل جزء من أجزاء هذا المركب أعنى : الصّلاة ، جزء فعليا لها موقوف على تحقق المركب بتحقق ساير أجزائه ، بمعنى أنّه لا يقال : إنّ الركوع الخارجي أو السجود أو غيرهما صار جزء فعليّا للصّلاة إلّا إذا وجدت الصّلاة بوجود ساير أجزائها وشرائطها ، فمع تحقق المركب يصدق أنّ الجزء جزء فعلي له ، فصيرورة كل جزء من أجزائه جزء فعليا للمركب ، أعنى : الصّلاة ، موقوف على إتيان جميع الأجزاء والشرائط .