تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

273

تبيان الصلاة

يستكره المكلف بفعله ، وأنّ الاضطرار أو الاكراه صار موجبا لفعله ، فيكون مفاد الحديث هو رفع ما فعل المكلف عن اضطرار أو أكراه ، والحال أنّه لولا حديث الرفع لم يكن فعل ما فعله جائزا لكون اللازم تركه ، فمعنى رفع ما اضطروا أو ما استكرهوا هو رفع ما كان تركه لازما وأوجده المكلف لاضطرار أو اكراه ، ولا يشمل ما اضطروا وما استكرهوا التروك والأمور العدمية ، لأنّ الاضطرار والاكراه يتعلقان بما يكون متروكا لأنّ يفعله المضطر والمكره ، لا بما يوجده المكلف حتّى يتركه لأجل طرو الاضطرار أو الاكراه ، وبعبارة أخرى يضطر الشخص أو يكره على الفعل لا على الترك . وأمّا ( ما لا يطيقون ) فمورده هو رفع ما لا طاقة بفعله ، ومعناه عدم الالزام بفعل ما يكون خارجا عن الطاقة ، ولا يكون مورده إلّا الأمور الوجودية لا العدمية ، بخلاف ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه ، لأنّ ما يكون متروكا ومعدوما لا يكون على خلاف الطاقة حتّى يرفع بما لا يطيقون . إذا عرفت ذلك نقول : أمّا الكلام في النسيان فلا إشكال في عدم كون النسيان مرفوعا ، لأنّه يكون النسيان في الأمة وجدانا ، فمعنى رفعه بمقتضى شارعية الشارع هو رفع ما يوجب النسيان سببا لصيرورته منسيّا فإذا كان كذلك فما يكون مرفوعا بحسب الظاهر هو ما صار النسيان سببا له ، بمعنى أنّ تعلق النسيان بنفسه جعله منسيّا فبناء على هذا ينحصر مورد رفع النسيان بخصوص مورد يمكن تعلق النسيان به بلا واسطة فيصير منسيّا ، وهو في الأمور الّتي يكون بناء الشخص على إيجاده ، فيشمل نسيان الواجبات النفسية والواجبات الغيرية كالأجزاء والشرائط ، فإن ترك الصّلاة أو ترك جزء أو شرط منها إذا كان تركه لنسيانه يكون مرفوعا وأمّا ما