تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
270
تبيان الصلاة
وجه الثاني : هو أن يقال : أمّا أوّلا فبأنّ ذهول الأمر الّذي يكون بناء الشخص على إيجاده وتركه يكون مستندا بسهو نفسه ، مثلا من يريد أن يقرأ السورة أو يأتي بالركوع ونظائرهما في الصّلاة ، وتركها سهوا يكون تركه من باب ذهوله عن خاطره ، فيكون الترك في حال السهو مستندا إلى غروب نفس هذا الامر الوجودي عن الخاطر ، فيقال : نسي السورة ، وتركها ، وأمّا ترك الأمر العدمي ، أعنى : ما يكون الشخص بانيا على تركه فأوجده سهوا ، مثلا كان بنائه على ترك القهقهة في الصّلاة فأتى به سهوا ، فاتيانه سهوا ليس من باب سهو نفس القهقهة ، لأنّه لو سهاها فلم يأت بها ففعلها في الصّلاة يكون من باب سهو أمر آخر ، وهو السهو عن كونه في الصّلاة ، فيكون منشأ الترك حال السهو في الأمر الوجودي والعمدي مختلفا كما عرفت ، لأنّ في الأوّل يسهو نفس الأمر الوجودي فيتركه سهوا ، وفي الثاني يسهوا أمرا آخر فيوجده سهوا . فبعد ذلك نقول : بأنّه بعد ما يكون مفاد الحديث والنظر فيه إلى أنّ من يكون بنائه إتيان الصّلاة وامتثال أمره ، ثمّ طرأ له من غير اختيار ما يوجب عدم موافقة المأتى به للمأمور به وهو السهو ، ولهذا نقول بعدا إن شاء اللّه بعدم شمول الحديث إلّا للسهو ، فهل يكون النظر في قوله ( لا تعاد الصّلاة ) إلى عدم إعادة الصّلاة لأجل السهو والذهول عن الشيء ، وبعبارة أخرى يكون النظر إلى أنّ ما لولا السهو عنه لكان المصلّي آتيا به وموجدا له في صلاته فلا تعاد الصّلاة لأجله ، فيكون ناظرا إلى ما يكون تركه بنفسه مستندا إلى السهو وهو خصوص الأمور الوجودية المعتبرة في الصّلاة ، لأنّه كما قلنا هي الّتي يكون تركه مستندا إلى سهوه لا إلى أمر آخر ، ويكون ناظرا إلى كل ما صار السهو ولو بسبب امر آخر وتعلقه بهذا الامر الآخر سببا له