تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

247

تبيان الصلاة

[ الكلام في وجوب ردّ السلام في غير الصّلاة أو لا ؟ ] واعلم أنّه استدل على وجوب ردّ السّلام كما ترى في الكلمات بقوله تعالى إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها . « 1 » ووجه الاستدلال بالنظر هو أن يقال : إمّا بكون التحية عبارة عن السلام عرفا ، أو كذلك لغة كما ذكره بعض أهل اللغة من كون التحية خصوص السلام ، وهكذا نقله أكثر المفسرين « 2 » في تفسير التحية في الآية المذكورة . ويستفاد كون التحية هو خصوص السّلام من بعض الأخبار مثل ما رواها في العلل عن محمد بن شاذان عن محمد بن محمد بن الحرث عن صالح بن سعيد عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب اليماني في حديث ( قال : إنّ اللّه قال لآدم : انطلق إلى هؤلاء الملأ من الملائكة فقل : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فسلّم عليهم فقالوا : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، فلمّا رجع إلى ربّه عزّ وجلّ قال له ربه تبارك وتعالى : هذه تحيتك وتحية ذرّيتك من بعدك في ما بينهم إلى يوم القيامة ) . « 3 » فلا إطلاق لقوله تعالى في الآية المذكورة حتّى يشمل كلّ تحية ، بل المراد خصوص السلام ، لا هو مع ساير التحيات . وإمّا أن يقال : بأنّ المنصرف إليه من التحية على فرض الاطلاق للآية هو خصوص السلام ، لما قلنا من قول اللغويين والمفسرين وللرواية ولأجل ما يكون وضع السّلام خارجا ، لأنّه من المسلّم كون التحية في صدر الأوّل من الاسلام هو السلام في قبال ما كان متداولا قبل الاسلام من التحية .

--> ( 1 ) - سورة النساء ، الآية 86 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 84 . ( 3 ) - الرواية 4 من الباب 39 من أبواب احكام العشرة في السفر والحضر من الوسائل .