تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
248
تبيان الصلاة
[ في تفسير التحيّة ] فبعد ذلك نقول : بأنّ ما يظهر من بعض - من تفسير التحية بكل برّ وإحسان كما حكى عن كنز العرفان ، وما ينقل عن تفسير علي بن إبراهيم مرسلا إلى الصادقين من أنّ المراد بالتحية هو السّلام وغيره من البرّ ، وما عن الصّدوق في الخصال « 1 » بسنده في حديث طويل عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : إذا عطس أحدكم قولوا : يرحمكم اللّه ، ويقول هو : يغفر اللّه لكم ويرحمكم ، قال اللّه تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) وما عن كتاب المناقب لابن شهرآشوب : جاءت جارية للحسن عليه السّلام بطاق ريحان ، فقال لها أنت حرة لوجه اللّه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أدّبنا اللّه تعالى فقال : إذا حييتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها ، وكان أحسن منها عتقها ) المتوهم دلالتهما على كون تسميت العاطس والبرّ في قبال البرّ من أفراد التحية الّتي أمر اللّه بها في الآية بردّها بأحسن منها أو مثلها ، فتدلان على شمول الآية لكل برّ وإحسان - لا يوجب حمل الآية على مطلق التحية لما قلنا من أنّ المراد منها هو السّلام أوّلا ، والمنصرف منها السّلام ثانيا ، وعدم إمكان الالتزام بإطلاق الآية ، ووجوب ردّ كل تحية لأنّه من المسلّم بل يمكن دعوى الضرورة عليه هو عدم وجوب ردّ كل تحية غير السلام . فلا بدّ إمّا من الالتزام بعدم شمول الآية لكلّ تحية ، وعدم إطلاق لها ، وإمّا من الالتزام بتقييد اطلاقها في غير السّلام للتسلّم القائم على عدم وجوب ردّ غير السلام من التحيات . [ في ذكر الروايات الدالّة على كون جواب السلام واجبا ] ثمّ بعد ما عرفت ما بيّنا لك من الاستدلال بالآية الشريفة لوجوب ردّ نقول : بأنّه يدلّ على وجوب ردّ السّلام بعض الروايات أيضا .
--> ( 1 ) - الخصال ، ص 633 ؛ الرواية 3 من الباب 58 من أبواب العشرة من الوسائل .