تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
211
تبيان الصلاة
الاشتمال على الصوت في البكى في الموضوع له البكاء أو البكى . وفيما قلنا : من عدم معلومية كون اللفظ موضوعا لهما بوضع على حدة ، لا فرق بين أن يقال : بكون المصدر أصلا ، وساير المشتقات اشتق من مادة « ب ، ك ، ى » وبين أن يقال : إنّ المصدر مشتق من بكى ، وبين أن يقال : بأنّ كلا من المصدر وفعل الماضي وساير المشتقات أشتق من مادة « ب ، ك ، ى » لأنا نقول : ما هو الأصل في الاشتقاقات صار موضوعا لمعنى غير مقيدة بالاشتمال على الصوت ، ولا المقيدة بعدم الاشتمال على الصوت ، ودعوى كون لفظ « ب ، ك ، ى » مشتركا بالاشتراك اللفظي للفظ البكى والبكاء ، بأن يقال : إنّه وضع بكى تارة فعلا للفظ البكاء الموضوع للبكاء مع الصوت ، وتارة للفظ البكى الموضوع للبكا بلا صوت ، بعيد في الغاية . [ في لفظ ( ب - ك - ى ) ] إن قلت : فما تقول في قول الجوهري وبعض أهل اللغة : من كون البكاء موضوعا للمشتمل على الصوت ، والبكى لغير المشتمل على الصوت . نقول : بأنّه كما قلنا ما هو الأصل في هذه الاشتقاقات سواء كان المصدر ، أو كان بكى ، أو كان « ب ، ك ، ى » كما قلنا لم يعلم كونه موضوعا إلّا لمعنى متبادر منه ، وهو ما يقال بها بالفارسية ( گريه ) وبعبارة أخرى خروج الدمع من العين بدون كون خصوصية اشتماله على الصوت وعدمه داخلا في الموضوع له ، أو المستعمل فيه . وما قيل : من كون البكاء بالمدّ موضوعا للمشتمل على الصوت من البكاء ليس من باب دخل ذلك في الموضوع له البكاء ، بل هو صار منشأ لاطلاق هذا اللفظ ، لا أن جعل حين الوضع داخلا في الموضوع له والمستعمل فيه . والشاهد على ذلك الكلام الّذي نقل في لسان العرب عن الخليل في هذا الباب