تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

156

تبيان الصلاة

جزئية ، لأنّه على هذا يكون السهو قبل طروّ الحدث سببا ، لكن لا مجرد حدوثه ، بل السهو المستمر في علم اللّه تعالى . ثمّ قال رحمه اللّه : بأنّه لو قلنا : بصحة توجه التكليف على الناسي للجزء باتيان المركب الفاقد لهذا الجزء فنقول : بأنّ الناسي للسلام يكون تكليفه من أوّل الأمر الصّلاة بلا سلام ، فالعالم به مأمور بالصّلاة مع السّلام والناسي له مأمور بالصّلاة الفاقد عنه بمقتضى حديث ( لا تعاد ) وإن لم نقل بصحة توجيه التكليف بالفاقد على الناسي كما أفاده شيخ الأنصاري رحمه اللّه فيقال بعد دلالة حديث ( لا تعاد ) بعدم وجوب الإعادة على الناسي في غير المستثنى نقول : بأنّ معنى عدم وجوب الإعادة هو العفو عنه وقبول الفاقد كالواجد ، غاية الأمر لو قلنا بصحة توجيه التكليف على الناسي فتكون النتيجة هو عدم جزئية السّلام من رأس فتكون صلاة ناسى الجزئية من أوّل الأمر من قبل الشارع هي الصّلاة بلا تسليم ، فوقوع الحدث بعد التشهّد قبل السلام لم يقع في أثناء الصّلاة ، فبصرف جريان ( لا تعاد ) ورفعه جزئية السّلام تقع الصّلاة صحيحة ويقع الحدث بعد الصّلاة ، فلم يبطل به الصّلاة أصلا ، وأمّا لو لم نقل بصحة توجيه التكليف على الناسي وقلنا بمقالة شيخ الأنصاري رحمه اللّه وقلنا بأنّ مفاد ( لا تعاد ) هو العفو وقبول الناقص مقام التام ، فيمكن أن يقال : بأنّ غاية ما يدلّ حديث ( لا تعاد ) هو العفو عن التسليم ، وحيث إنّ معنى العفو هو انّه مع كون التسليم حتّى في هذا الحال جزء للصّلاة ولكن الشارع تقبّل فاقد الجزء مقام واجد الجزء ففي هذا الحال بعد كون التسليم جزء فالحدث وقع في أثناء الصّلاة أي : بين التسليم الواجب حتى في هذا الحال ، وبين ساير الأجزاء بناء على عدم إمكان توجيه تكليف خاص بالناسي في هذا الحال ، ولعل هذا كان منشأ احتياط الميرزا الشيرازي رحمه اللّه في حاشيته