تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
144
تبيان الصلاة
[ في استدلّ السيد المرتضى رحمه اللّه في الناصريات ] إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ السيّد المرتضى رحمه اللّه في الناصريات « 1 » استدل على وجوب السّلام بما روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( مفتاح الصّلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) . وهذه الرواية وإن تكن في طريق العامة - وقلنا في محلّه : بأنّ الحجة عندنا هو الكتاب ، وقول المعصومين عليهم السّلام من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وغيره من المعصومين عليهم صلوات اللّه الملك المنّان إذا كان الطريق إليهم متواترا ، أو على نحو يشمله دليل
--> أن يقال في مقام التوجيه : بأنّ بعد ما نرى بعض ما يدلّ على وجوب السّلام وكونه محلّلا ، ونرى بعض ما يدلّ على عدم فساد الصّلاة بالحدث الواقع بين التشهّد والتسليم . ويقال في مقام الثبوت : بأنّ الشارع يمكن أن يرفع اليد عن التسليم في خصوص هذا المورد ، ويقبل الصّلاة بلا تسليم مكان الصّلاة مع التسليم ، وفي مقام الاثبات يقال : بتخصيص ما دلّ على كون الحدث مبطلا بهذا الحديث الدالّ على عدم بطلانه لو وقع بعد التشهّد وقبل التسليم . أو أن يقال في مقام الثبوت : بأنّه نظرا إلى بعض المصالح جعل الشارع للصّلاة فردين : فردا بلا تسليم ، وهو ما إذا وقع الحدث اضطرارا بعد التشهد ، وفردا مع التسليم ، وهو ما إذا لم يقع الحدث بعد التشهّد اضطرارا ، فكما أنّ لطبيعة الصّلاة أفرادا من القصر والاتمام ، والصحيح والمريض ، كذلك لها فردان بهذا الاعتبار فعلى هذا ليس كل فرد ناقصا عن فرد آخر لواجديته لما هو المعتبر في طبيعة الصّلاة ، بل كلاهما مساويان في الفردية للطبيعة ، فالصّلاة بلا تسليم ليست ناقصة عن الصّلاة مع التسليم . فليس على هذا الاحتمال الالتزام بأنّ الشارع يقبل الناقص مقام الكامل ، كما هو الأمر في الاحتمال الأوّل الّذي قلنا ، بل كلاهما تامان ، ولذا قال عليه السّلام على ما في الرواية ( تمت صلاته ) . وففي مقام الثبوت لا يبعد كون الأمر على النحو الّذي قلنا في الاحتمال الثاني ، وفي مقام الاثبات يقال : بأنّ ما دلّ على عدم بطلان الصّلاة بالحدث الواقع بعد التشهد ، بكونه تخصيصا أو تقييدا لما دلّ على مبطلية الحدث ، فتأمل جيدا . ( المقرر ) . ( 1 ) - المسائل الناصريات ، ص 209 .