تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
13
تبيان الصلاة
الصّلاة ، والصّلاة مركبة من أقوال وأفعال ، وكل منهما لا تصير من أقوالها وأفعالها إلّا إذا أتى بها بداعي كونها من أقوالها وأفعالها ، فتحصل أنّ الصّلاة وأجزائها من أقوالها وأفعالها من جملة العناوين القصدية ، غاية الأمر يعتبر فيها أن تقع بقصد التقرب أيضا . إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ ما نرى من عمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكذلك من عمل المسلمين إلى الآن ، هو كون بنائهم على إحداث الركوع والهوى من القيام إلى الركوع ، ثمّ القيام بعد الركوع ثمّ الهوى إلى السجود ، ولم ينقل من فعله صلى اللّه عليه وآله وسلم إتيان الركوع بدون كون هواه بقصد الهوى إلى الركوع ، وكذا عمل المسلمين ، فمن ذلك نكشف كون واجب من واجبات الصّلاة الهوى الركوع بقصد إيجاد الركوع ، وكون الهوى إليه بالوجوب النفسي ، فالهوى وإن كان مقدمة للركوع لكن يجب نفسا وبقصد كونه هويا إلى الركوع ، وكذلك الهوى إلى السجود . [ يجب كون الهوى إلى الركوع بقصد الركوع ] فبعد ذلك نقول : بوجوب كون الهوى إلى الركوع بقصد الركوع لا بقصد أمر آخر ، ولو فرض عدم تسلم وجوب الهوى ، وكان مورد الشّك فليس الشّك فيه شكا في التكليف من حيث الحكم وان كان من جملة الشّكوك الراجعة إلى الشّك في التكليف موضوعا ، وبعبارة أخرى لا يجرى في هذا القسم من الشّك في التكليف البراءة ، لأنّه مع هذا العمل الّذي قلنا من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وعدم رؤية خلافه من عمل المسلمين لا يمكن أن يقال : بعدم وجود حجة على الحكم حتّى يكون مجالا لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، بل يكون المورد مورد الاحتياط . فبهذا الوجه نقول : بوجوب كون الهوى الركوع بقصد الركوع لا بقصد أمر آخر ، فلو هوى بقصد شيء آخر ، كقتل حية أو غيره حتّى وصل إلى حدّ الركوع أو