الشيخ محمد حسن المظفر

47

دلائل الصدق لنهج الحق

يشير إليه بما يشار به إلى المؤنّث ، وهو لفظ « تلك » ، لا سيّما بعد أن أعاد عليه ضمير المذكَّر ، فقد فرّ عمّا لا يلائم البلاغة إلى ما لا يلائمها ! ! ولو سلَّم حسن هذه الإشارة للتعبير عن ذلك الكثير بالغرانيق - وهو مؤنّث - فلا معنى لحكمه بالنسخ للإيهام ، إذ لو وقع بعد قوله تعالى : * ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ ) * لم يحتمل رجوعه إلى مدح الأصنام ؛ للفصل الكثير ، ولعدم المناسبة التي ذكرها ، فمن أين يحصل الإيهام الموجب للنسخ ؟ ! على أنّ المرويّ عندهم هو أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم - وحاشاه - قرأ تلك العبارة بعد قوله : * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * ومدار الكلام على ذلك ، فكيف يسوغ فرض وقوعها بعد قوله : * ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ . . . ) * الآية ؟ ! ومن الظريف قوله : « فعلم أنّ ما اعترض عليهم هذا الرجل فهو من باب مفترياته » ! ! إذ كيف يكون مفتريا عليهم وهم قد رووا هذه الرواية المشؤومة ، واعتبرها الغالب منهم ، واستدلّ بها من قال منهم بعدم عصمة الأنبياء عن الكبائر ؟ ! ثمّ إنّ المصنّف رحمه اللَّه لم يزد على أنّ نقل عنهم سهو النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في القرآن بما يوجب الكفر ، وظاهر الرواية التي ذكرها الخصم تعمّد النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لذلك ؛ لأنّه قرأه بعد ما تمنّى إنزال ما يقرّبه إلى قومه الذي هو من نوع مدح الأصنام ألبتّة ، فيكون متمنّيا للكفر وفاعلا له ، وهذا أسوأ حالا ، فقبّح اللَّه ما جنوه على سيّد النبيّين .