الشيخ محمد حسن المظفر

48

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا ما نسبه إلى القاضي عياض في كتاب « الشفا » فافتراء عليه [ 1 ] ؛ لأنّه إنّما قال : « صدق القاضي بكر بن العلاء المالكي [ 2 ] حيث قال : لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير ، وتعلَّق بذلك الملحدون » [ 3 ] . ولو سلَّم أنّ ذلك من مفتريات الملاحدة لا أهل السنّة ، فكفاهم نقصا أن يتّبعوا في أخبارهم الملاحدة ويعتبرها علماؤهم . هذا ، ومن العجب أنّهم يروون ذلك عن النبيّ الذي طهّره اللَّه من الرجس ، ويروون في فضل عمر أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم قال له : « والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجّا إلَّا سلك فجّا غير فجّك » [ 4 ] . .

--> [ 1 ] راجع الصفحة 27 من هذا الجزء . [ 2 ] هو : أبو الفضل بكر بن محمّد بن العلاء بن محمّد القشيري ، من أهل البصرة أوّلا ، وانتقل بعدها إلى مصر ، فغدا من كبار فقهاء المالكيّين فيها ، تقلَّد أعمالا للقضاء في بعض نواحي العراق قبل انتقاله إلى مصر لأمر قد اضطرّه ، وكان راوية للحديث ، حدّث عنه كثير من المصريّين والأندلسيّين والقرويّين ، توفّي في مصر سنة 344 ه وقد جاوز عمره الثمانين ، ودفن بالمقطَّم منها ؛ له مصنّفات عديدة ، منها : كتاب أصول الفقه ، كتاب في مسائل الخلاف ، كتاب الردّ على المزني ، كتاب الردّ على الشافعي ، كتاب الردّ على القدرية ، كتاب الردّ على من غلط في التفسير ، تنزيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . انظر : ترتيب المدارك 2 / 290 ، سير أعلام النبلاء 15 / 537 رقم 316 ، العبر 2 / 67 ، شذرات الذهب 2 / 366 . [ 3 ] الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 125 ، وانظر : شرح الشفا - للقاري - 2 / 226 ، نسيم الرياض 4 / 96 وفيه : « أبو بكر » بدلا من « بكر » ، وهو تصحيف ، راجع الهامش السابق . [ 4 ] صحيح البخاري 4 / 255 - 256 ح 102 وج 5 / 76 ح 180 ، صحيح مسلم 7 / 115 ، مسند أحمد 1 / 171 و 182 ، فضائل الصحابة 1 / 300 ح 301 وص 314 ح 326 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 482 باب 16 ح 32 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 8 / 147 ، السنّة - لابن أبي عاصم - : 568 - 569 ح 1253 و 1254 و 1260 ، مسند أبي يعلى 2 / 132 - 133 ح 810 .