الشيخ محمد حسن المظفر
46
دلائل الصدق لنهج الحق
« ومن قرأ سورة النجم » من لفظ « المواقف » وشرحها [ 1 ] . ويرد على الأوّل : إنّه لا يجامع قول جبرئيل : « تلوت ما لم أتله عليك » ، ولا حزن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وخوفه العظيم ، إلَّا أن يكون الشيطان قد خلط صوته بصوت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم على وجه لم يشعر به هو ولا جبرئيل ولا من أرسله إلى النبيّ بهذا اللوم . فتأمّل ، فإنّ شأن القوم عجيب ! على أنّه لو أمكن إلقاء الشيطان وخلط صوته بصوت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لفسدت الشرائع ، وما صحّ لهم أيضا أن يحتجّوا بما رووه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في فضل أوليائهم ؛ لجواز كونه من إلقاء الشيطان . ويرد على الثاني : إنّه - أيضا - لا يجامع قول جبرئيل : « تلوت ما لم أتله عليك » ، ولا حزن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ؛ لأنّه بحسب الفرض لم يتل إلَّا قرآنا تلاه جبرئيل عليه . وأمّا قول الخصم : « ومن قرأ سورة النجم وتأمّل في تتابع آياتها ، علم أنّ هذه الكلمات . . » . . فمتّجه ؛ ولكنّه دليل على كذب الواقعة ، وأنّ رواتها الكذبة أناس لا يعقلون . وأمّا قوله : « نعم ، يلتئم ذكرها عند ذكر الملائكة ، وهو قوله تعالى : * ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ ) * [ 2 ] . . . » إلى آخره . . فخطأ ؛ لأنّ قوله تعالى : * ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ ) * إنّما هو بمعنى الكثير ، فيكون مذكَّرا ؛ ولذا قال : * ( لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ ) * [ 3 ] ، فلا يلائم البلاغة أن
--> [ 1 ] المواقف : 364 ، شرح المواقف 8 / 277 . [ 2 ] سورة النجم 53 : 26 . [ 3 ] سورة النجم 53 : 26 .