الشيخ محمد حسن المظفر
303
دلائل الصدق لنهج الحق
عن آية المقام ، ولذا صدّر آية المقام مع الآية التي قبلها المتّصلة بها بخطاب مستقلّ ، فلا تصلح تلك الآية المفصولة بآيات عديدة للقرينية . ولنتل عليك الآيات لتتّضح الحال : قال تعالى بعد الآية التي ذكرها الفضل : * ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى ا للهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه ِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ، وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ . . . ) * [ 1 ] الآية . ثمّ قال بعدها : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ وَرَسُولُه ُ . . . ) * [ 2 ] الآية . فأنت ترى أنّه انتقل في قوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ . . . ) * إلى تمام الآيتين ، إلى مطلب آخر مستقلّ بخطاب ، فكيف تكون إرادة الأنصار من الأولياء في الآية الأولى البعيدة ، موجبة لعدم إرادة الأولى بالتصرّف من الوليّ في الآية الأخيرة ؟ ! ولو سلَّم أنّ الآيات كلَّها مرتبطة بعضها ببعض فلا ينافي المطلوب ؛ لأنّ المراد أيضا بالأولياء في الآية الأولى هو : القائمون بالأمور في الجملة ، ولو بالنسبة إلى النصرة والمحافظة ؛ لما بيّنّاه في معنى ( الوليّ ) ، وأنّه مشترك معنى . فيتمّ المطلوب من كلّ وجه ، ولا سيّما بضميمة قوله تعالى : * ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ ) * الآية ؛ لاشتمالها كما عرفت على الأوصاف
--> [ 1 ] سورة المائدة 5 : 52 - 54 . [ 2 ] سورة المائدة 5 : 55 .