الشيخ محمد حسن المظفر
304
دلائل الصدق لنهج الحق
المناسبة للقائم بالأمور . وأمّا قوله : « وغير مناسب لما بعدها وهو قوله : * ( وَمَنْ يَتَوَلَّ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ ا للهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) * [ 1 ] » . . فظاهر البطلان ؛ لأنّ المراد بتولَّي اللَّه ورسوله والَّذين آمنوا هو اتّخاذهم أولياء ، وتسليم الولاية لهم بالمعنى الذي أريد من ( الوليّ ) في قوله تعالى قبله : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ وَرَسُولُه ُ . . . ) * الآية . . فكيف لا تحصل المناسبة ؟ ! هذا ، وقد اعترض القوم على الاستدلال بالآية بأمور أخر : الأوّل : إنّ الحصر إنّما ينفي ما فيه تردّد ، ولا نزاع ولا خفاء في أنّه لا نزاع في إمامة الثلاثة عند نزول الآية [ 2 ] . وفيه - مع النقض بالنسبة إلى اللَّه ورسوله ، فإنّه لا نزاع للمخاطبين في ولاية ما يضادّهما - : إنّه لو سلَّم اعتبار التردّد والنزاع فإنّما هو في القصر الإضافي لا الحقيقي . ولو سلَّم ، كفى النزاع في علم اللَّه تعالى ، فإنّه سبحانه عالم بوقوع النزاع في إمامة الثلاثة في المستقبل . الثاني : إنّ ظاهر الآية ثبوت الولاية بالفعل ، ولا شبهة في أنّ إمامة عليّ عليه السّلام إنّما كانت بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، وصرف الآية إلى ما يكون في المآل دون الحال لا يستقيم في حقّ اللَّه ورسوله [ 3 ] . وفيه : إنّ ولاية كلّ منهم بحسبه ، فولاية الوصيّ في طول ولاية النبيّ وبعدها ، فإذا دلَّت الآية على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام وإمامته ،
--> [ 1 ] سورة المائدة 5 : 56 . [ 2 ] انظر : شرح المقاصد 5 / 271 ، شرح التجريد - للقوشجي - : 476 - 477 . [ 3 ] انظر : شرح المقاصد 5 / 271 ، شرح التجريد - للقوشجي - : 476 - 477 .